تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قوله: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر؛ لأن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان, ولا يصح إيمان الإنسان إلا به.

ومن الأمور المهمة أيضاً: أن قواعد الشريعة وأصول الإسلام وأحكام الدين لا علاقة للعاطفة بها, ومعنى هذا أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله حينما ذكر مثل أحد ذهباً, وهذا محال أن يكون لأحد من البشر مثل أحد ذهباً فأراد أن يذكر أعلى مثال حتى يفهم ما دونه, مهما تفعل من أمور الصالحات فإنها لم تبلغ هذا المبلغ فهي إذاً باطلة.

فالعاطفة التي توجد عند بعض العامة وهي أنهم إذا علموا أن فلاناً يتصدق أو فلاناً يرحم الناس يميط الأذى عن الطريق, وكذلك أيضاً يداوي الناس أو يحسن إليهم إذا كان كافراً أو خطر في أمر من أمور الإسلام المعلومة من دين الإسلام بالضرورة يميل للتعرف فيقول: إن الله عز وجل يرحم هذا لأجل مثلاً أنه يعالج الناس أو مثلاً يحسن إليهم, ويرحم ضعيفهم, أو ينفق ويتصدق للناس ويعبد لهم الطرقات ويعالج المرضى ويكفل الأيتام وغير ذلك, أو خلقه حسن هذه عواطف للإنسان فيها. نقول: لا علاقة للكفر والإيمان بها.

ولهذا لما جاءت سفانة بنت عدي بن حاتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذكرت أيضاً حال أبيها, وكذلك أيضاً في حال ابن جدعان لما كان في الجاهلية وكان له عكارة وكان أيضاً له إنفاق وإحسان, النبي عليه الصلاة والسلام بين أنهم أرادوا شيئاً فأدركوه, وذلك أنهم ما فعلوا ذلك ويرجون به ما عند الله سبحانه وتعالى.

لهذا نقول: إن قبول الأعمال والنجاة من حكم الله عز وجل على الإنسان بالكفر والإيمان أنه لابد فيه من ثبوت ذلك شرعاً لا بعاطفة الإنسان؛ ولهذا عبد الله بن عمر عليه رضوان الله بين أن الإنسان لو كان له مثل أحد ذهباً فأنفقه في سبيل الله, أحسن وعالج وعبد الطرق وكفل الأيتام إذا كان لا يؤمن بقدر الله فهو كافر بالله, إذاً: يعبد رباً غير الله, فهو ينفق لغيره.

إذا كان الإنسان ينظر للعاطفة، ما الفرق بين من ينفق ويداوي الجرحى ممن يعبد الشمس والقمر والكواكب وغير ذلك ومن يعبد إلهاً لا يقدر شيئاً؟ لا فرق بين هذا وهذا؛ ولهذا عبد الله بن عمر عليه رضوان الله بين أن الله عز وجل يمحو عمل الإنسان حتى يؤمن بقدر الله سبحانه وتعالى.

... آداب المتعلم من حديث جبريل

الملقي: [ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (بينما نحن جلوس)].

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ١٥