كبرى بمجموعها لا بأفرادها؛ لأنه يوجد من أشراط الساعة الصغرى ما يأتي في زمن الكبرى, ومن أشراط الساعة الكبرى ما يتخلل الصغرى وهو نادر قليل, فيكون كبيراً في حدوثه وهو في زمن الصغرى من جهة زمانه.
... معاني أن تلد الأمة ربتها
قال: (أن تلد الأمة ربتها) ذكر هنا أول هذه الأشراط, والأمة هي المستعبدة من الجواري, وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ [البقرة:221] , فالأمة المستعبدة من الرقيق، وأيضاً يقابلها من الذكور العبد, وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [البقرة:221].
فنقول حينئذٍ: إن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الأمة (أن تلد الأمة ربها, وفي رواية: ربتها) , إشارة إلى سرعة تقلب الناس من ضعف إلى قوة, فيكون الإنسان ابن أمة، ثم يكون سيداً في قومه, وتكون المرأة مستضعفة، وتكون بعد ذلك سيدة, ويلزم من ذلك أن الرجل يكون سيداً، ثم يصبح وضيعاً لسرعة الأحداث وتقلبها, هذا أحد المعاني.
ومن العلماء من قال في هذا معانٍ أخرى، منها: وفرة الجهاد وكثرته في سبيل الله حتى يكثر في ذلك التسري, وأن تلد الأمة ربتها فيكثر الزواج أو نكاح الموالي والإماء, فتنجب سيداً ينسب لأبيه ويسود عليها.
ومن هذه المعاني: إنه ينتشر العقوق في آخر الزمان فتلد ربها أو ربتها، أي: يسود على أمه ويعاملها كمعاملة الرقيق. وهذا من المعاني, ويحتمل أن يراد بها البعض, ويحتمل أن يراد بها الجميع, فالنبي عليه الصلاة والسلام أوتي جوامع الكلم.
... التطاول في البنيان ومعانيه
ثم قال: (وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان)، وهذا أيضاً من أشراط الساعة, وهو متضمن للمعنى الأول, فالمعنى الأول يتضمن تغير الحال الاجتماعي, وهذا يتضمن تغير الحال الاقتصادي, فهو بدوي أعرابي ثم تجده يناطح الناس بالبنيان, فتحول من راعي غنم إلى حضارة, بل إلى منتهى الحضارة, وهل يلزم من ذلك العكس أن الإنسان يتحول من منتهى الحضارة إلى البداوة؟ نعم, يلزم من هذا, لأن المقصود من ذلك هو سرعة وتقلب الحال.
وفيه إشارة أيضاً إلى انتشار المال في أيدي الناس حتى يفيض ويتناوله ذلك البدوي، يعني: أنه فاض عن الحاضرة حتى وصل إلى ما هو أقصى من ذلك, وهذا شاهده في العصر ظاهر, تجد أحدهم ينشأ فقيراً ثم