. الإخبار عن الساعة وأماراتها
قال جبريل عليه السلام: (فأخبرني عن الساعة؟ قال صلى الله عليه والسلام: ما المسئول عنها بأعلم من السائل).
... الحكمة من السؤال عن وقت الساعة مع أنها غيب
هنا بعدما ذكر الإسلام, الإيمان, الإحسان ذكر أمر الساعة، وهي العاقبة والأجل مع أنه ذكرها ركناً من أركان الإيمان، قال: اليوم الآخر، وهي الساعة, لكنه سأل عن تفاصيلها, وتفاصيلها في ذلك أنه سأل عن زمانها: متى هي؟ وجبريل يعلم أنها في علم الله, فجبريل في نفسه لا يعلم متى الساعة، وإنما هي بأمر الله سبحانه وتعالى يقيمها متى شاء, فسأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم الجواب, ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الجواب أن العلم إلى الله وحده سبحانه وتعالى، فأرادوا أن يعلموا الناس من الصحابة بذلك الجواب، وكذلك من جاء بعده.
... العلم بوقت الساعة
والساعة سميت بهذا لكونها وقتاً واحداً أو لحظة تقوم على الناس جميعاً لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى, قال لما سأل جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل).
وجبريل لا يعلم, ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعلم, وإنما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ليس بأعلم من جبريل؛ لأن جبريل يعلم ذلك من الله قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هو المبلغ, فالوحي وصل إلى محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل، إذاً سمعه جبريل قبل محمد صلى الله عليه وسلم, فكل شيء من الوحي ومن الدين إنما أخذه النبي عليه الصلاة والسلام بواسطة جبريل إلا شريعة واحدة، وهي شريعة الصلاة أخذها محمد صلى الله عليه وسلم عن ربه سبحانه وتعالى بلا واسطة؛ ولهذا قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) , يعني: عن أمر الساعة, يعني: أنت تعلم قولي، وإن كنت جاهلاً فإني لن أكون عالماً في ذلك, وإني لو كنت عالماً فلست بأعلم منك في أمرها.
وأيضاً في هذا أراد البيان والعلم للصحابة عليهم رضوان الله تعالى أن من هو مقرب من الله عز وجل مكاناً وهو جبريل عليه السلام لا يعلم ذلك، فكيف بأهل الأرض من البشر, فلا شك أيضاً أنهم لا يعلمون من