تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أوجد العباد ليصيبهم بالشر, ولكن ليبتليهم الله عز وجل لينظر ماذا يفعلون, ولهذا نقول: وجب الإيمان بالقدر خيره وشره.

ويجوز ذكر الشر ونسبته لله سبحانه وتعالى بحالين:

الحالة الأولى: أن ينسب الشر بالبناء للمجهول, كما تأدب الجن مع الله سبحانه وتعالى فقالوا: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ [الجن:10] , قالوا: أريد, أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا [الجن:10] , فذكروا إرادة الخير والرشد ذكروها للرب سبحانه وتعالى, وأما إرادة الشر فذكروها بالبناء للمجهول فقالوا: (أريد)؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى لا يريد بعباده شراً محضاً، ولكن يجعل ذلك لحكمة يبتلي بها العباد.

وكيف تنقل الموازين موازين الخير والشر من جهة العاقبة فيكون الشر في ذاته عاقبته خيراً في الإنسان, والخير في ذاته ينقلب إلى شر؟ ينقلب في ذلك لأسباب, والأصل أن المؤمن لا يقدر الله عز وجل له إلا خيراً ولو أصابه شر, والنبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح من حديث صهيب يقول: (عجباً لأمر المؤمن؛ أن أمره كله له خير, إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له, وإن أصابته سراء شكر فكان خيراً له) , فكان هذا من الله سبحانه وتعالى هو بسبب الشكر، فيدوم الخير في ابتدائه وعاقبته, وأما الشر في ابتدائه وفي نهايته فيكون شراً على الإنسان إذا لم يصبر، وأما إذا صبر فإن الله عز وجل يجعل عاقبته إلى خير.

وأما إذا كان الإنسان أصابه الله عز وجل خيراً فأساء ظنه بالله أو جعل ذلك إلى نفسه فقال: (أوتيته على علم عندي) فأرجعه إلى نفسه، وما أرجعه لله، فيقلب الله عز وجل المال الذي أعطاه أو الولد الذي آتاه يقلبه عليه شراً، فيجعله حسرة عليه فيعقه الابن ويفسد عليه نفسه وماله وكذلك روحه وما رزقه الله عز وجل من مال.

... نفي القدر

والإيمان بالقدر على ما تقدم هو ركن من أركان الإيمان لا يصح الإيمان إلا بذلك, وتقدم أيضاً ما جاء في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله في قوله: (والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما تقبل الله منه حتى يؤمن بالقدر) , وذلك لمنزلته ومكانته؛ لأن من نفى القدر يلزم منه أن ينفي العلم, وكان القائلون بذلك في ابتداء القول بنفي القدر لما ألزموا بالعلم: إذا كنت تنفي أن الله يقدر الأشياء في المستقبل هل تنفي العلم في المستقبل أن الله لا يعلم؟ دعنا من التقدير هل تنفي العلم؟

إذا قال: لا أنفي العلم إذاً كيف يعلم من لم يقدر, ويقول الشافعي رحمه الله في القدرية: نخاصمهم

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ٥٦