تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما عدا ذلك من تفاصيل الأنبياء هل هذا سابق لهذا، أو هذا يأتي بعد هذا، أو غير ذلك من المعاني المجملة التي لا يصل إليها الإنسان إلا بالتتبع, فنقول: يؤمن بالإجمال، ولا يجب عليه أن يتتبع التفاصيل في هذا.

إذاً إيمان الإنسان يصح إذا آمن بالأنبياء، لكن أن يكون مثلاً يحيى هو سابق ليعقوب أو ليوسف أو غير ذلك، الدخول في أمثال هذه التفاصيل لا علاقة لها بصحة إيمان الإنسان, لكن نقول: لو ثبت لديه نص في هذا وجب عليه أن يؤمن عند وقوفه عليه.

فإذا كذب النص الوارد في كلام الله فإنه مكذب لكلام الله عز وجل، وبهذا التكذيب يستحق في ذلك انتفاء الإيمان منه, وأما ما ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه فيؤمن به.

والدخول في التفاصيل لا يجب على الإنسان عيناً أن يتعلمها، ولكن يبقى العلم بها وحفظها هي من الواجبات الكفائية التي إذا علمها الإنسان وصانها وحفظها للناس عند حاجة الناس إليها هذا من فروض الكفايات، ويسقط الله عز وجل بذلك التبعات على الناس.

... الإيمان باليوم الآخر

قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر).

... وجه التسمية باليوم الآخر

قوله هنا: (واليوم الآخر) سماه الله سبحانه وتعالى يوماً وآخراً؛ لأنه يسبق أيام الدنيا فهو آخر الأيام, وسماه الله سبحانه وتعالى يوماً؛ لأن الشمس في ذلك اليوم لا تغرب فيه ولا تشرق, وإنما هو يوم يجعله الله سبحانه وتعالى بحساب يختلف عن حساب الدنيا, فاليوم عند الله عز وجل كألف سنة مما تعدون، يكون في حساب الناس حساب الخليقة, وبين هذا اليوم والأيام السابقة هي حياة البرزخ التي يكون الإنسان في قبره ويفتن ويسأل.

... البعث والحساب للخلائق

والله جل وعلا جعل اليوم الآخر فيه المبعث والرجوع إلى الله, فيعيد الله سبحانه وتعالى تلك المخلوقات إليه، ثم يحاسبه الله سبحانه وتعالى, ومن يحاسبه الله سبحانه وتعالى منهم من يثيبه جل وعلا، ومنهم من لا يثيبه, ومنهم من يأمره الله عز وجل بأن يكون تراباً بعد الفصل فيه.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ٥٢