تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما من يفصل الله عز وجل فيه ويثيبه أو يعاقبه وهم كحال الثقلين من الأنس والجن، هؤلاء الله عز وجل بعد مبعثه لهم يحاسبهم على ما تقدم من أفعالهم من أقوال وأعمال، حسنات وسيئات، ويقدر الله عز وجل لمن شاء جنة، ويقدر لمن شاء ناراً.

وأما الذين يحاسبهم الله، ولا يثيبهم ويعاقبهم في ذلك بجنة أو نار وهم كحال البهائم, فالبهائم يحاسبها الله عز وجل فيما بينها، كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيح: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها, وليقتصن الله من الشاة القرناء للشاة الجماء يوم القيامة) , فيقتص الله الحقوق التي بينها، ثم بعد ذلك يقول الله عز وجل: كوني تراباً، وهذا لكمال عدل الله سبحانه وتعالى في هذا أن أنصفها فيما بينها في حقوقها، ولم يعاقبها الله عز وجل بذلك أو جعل نعيمها في الجنة لحكمة يقتضيها الله سبحانه وتعالى عنده لا يعلمها إلا هو.

... درجات الإيمان باليوم الآخر

والإيمان باليوم الآخر ثمة ما هو واجب على الأعيان، وثمة من جزئيات الإيمان به ما لا يجب على الإنسان عيناً من تفاصيل يوم القيامة, فيجب على الإنسان عيناً أن يعلم أن الله عز وجل يقبض الناس, ويقدر لهم آجالهم, وأنهم يبعثون في هذا اليوم, ويسبقه حياة البرزخ، ثم المبعث يبعث الله عز وجل عباده إليه، ويحاسبهم على ما بدر منهم, فالمؤمنون إلى الجنة، والكفار والمشركون إلى النار, وأن الله سبحانه وتعالى قد يعاقب بعض عباده من أهل الإيمان بالنار.

وتفاصيل ذلك اليوم الآخر لا يجب على الإنسان عيناً أن يعلم مثلاً تفاصيل الميزان، وأن يعلم تفاصيل العرض .. تفاصيل السؤال .. تفاصيل الصراط أو غير ذلك, أو تفاصيل جهنم ما دام آمن بأصلها، تفاصيل جهنم ومراتبها ودرجاتها وأنواع العقوبة فيها، وكذلك ما يتعلق بالجنة ومراتبها ودرجاتها, وأيضاً مراتب الداخلين فيها، فهذا أيضاً نقول: لا يجب على الإنسان، ولا يقدح في أصل إيمانه جهله بذلك, ولكن إذا وقف على دليل في هذا يبين له وجب عليه أن يؤمن بذلك، وألا يكذب الدليل الوارد في هذا.

... الإيمان بحياة البرزخ وعذاب القبر

هنا أشير إلى حياة البرزخ, فالإنسان يحيا في الدنيا ويحيا في حياة البرزخ ما بين الدنيا والآخرة، ثم يبعثه الله سبحانه وتعالى بعد ذلك.

وحياة البرزخ يحيا فيها الإنسان كحياة اليوم, وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر قال: (ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الفتان وقال: إنكم تحيون كحياتكم اليوم، ثم تفتنون) , أي: يكون في ذلك افتتان الإنسان، يعني: اختباره وامتحانه بحسب إيمانه وثبوت ذلك عنده، وهو هول وفزع, ويكفي الإنسان في ذلك أن تعاد

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ٥٣