تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بترتيب وانتظام, وذلك لأن هذا الرجل استدعى الاهتمام فأرعوه سمعهم وكذلك بصرهم فجمعوا من المعاني ما قاله ولم يفتهم في الظاهر من ذلك شيء.

الملقي: [(حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه, ووضع كفيه)].

الشيخ: ولهذا أيضاً من المعاني والمسائل أنه لا حرج على الإنسان إذا قدم إلى قوم مجتمعين أن يبادر بحاجته مباشرة, وذلك أنه ربما يكون أحوج من الجالسين, وربما يكون الجالسين لديهم مسألة من المسائل أو يتحدثون بحديث فيقول الإنسان: أني إذا بادرت ربما كانوا في حديث أو ربما كانوا منسجمين في شيء فآتي أن أقاطعه, الأصل في ذلك أن يستأذنه إلا إذا أراد أن ينبههم إلى أمر عظيم؛ ولهذا جبريل عليه السلام بادر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكأنه جاوز هؤلاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس إليه فبادرهم وما استأذن من أولئك الجالسين في حقه أو حقهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الملقي: [(فأسند ركبتيه إلى ركبتيه, ووضع كفيه على فخذيه)].

الشيخ: وهذا من جلسات الأدب بين التلميذ والمعلم, وذلك الجلوس على الساقين, وافتراشهما فيجلس الإنسان مثل هذه الجلسة نوعاً من التواضع والإجلال للعالم, فجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه, وفي هذا سنة إذا أراد الإنسان أن يسأل أحداً جالساً أن يجلس معه, ألا يسأله وهو قائم وذاك جالس, أن يجلس معه, وإذا كان قائماً أن يقوم معه إجلالاً له, وألا يبقى قائماً حتى لا يدخل هذا في دائرة التعظيم فيكون السائل قائم والمسئول جالس, فهذا فيه نوع تعظيم.

ويستثنى من ذلك ما كان على أمور العجلة فيسأل الإنسان سؤالاً ويريد جواباً بنعم أو لا أو يجوز أو لا يجوز على سبيل التعلم, ربما لا يستدعي من ذلك دروساً كذلك أيضاً في حاجة المتحدث أو المعلم إذا أسمع لغيره حينما يكونون جالسين وهو قائم فيقوم على المنبر ويحدثهم وهو قائم وهم جلوس يريد من ذلك الإسماع.

وفي هذا شرع للخطيب أن يكون قائماً وشرع للمنبر أن يكون أيضاً على عتبات حتى يسمع غيره؛ ولهذا نقول في حال جبريل لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس إليه وأسند ركبتيه إلى ركبتيه من أمور التواضع، وكذلك أيضاً فيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يدنو السائل من المسئول والتلميذ من المعلم حتى يفهم عنه ويعقل منه.

وفي هذا أيضاً لطيفة أن جبريل لما جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ودنا منه يريد أن يشعره أني

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمانص ١٨