تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم اللعن

في حديث ثابت بن الضحاك جمل استطرادية، منها قوله ﷺ: (لعن المؤمن كقتله)، وهذا وعيد شديد على اللعن، وذلك لأن اللعن دعاء بالإبعاد من رحمة الله، وقد وردت أدلة كثيرة في النهي عن اللعن، وعن التلاعن الذي هو الدعاء به، فقال ﷺ: (ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء) يعني: لا تكون هذا الصفات من صفات المؤمن.

وورد في حديث آخر: (إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة)، وورد في حديث أن اللاعن إذا لعن ترفع اللعنة إلى السماء فتغلق دونها أبواب السماء، فتهبط إلى الأرض فتغلق دونها أبواب الأرض، فتذهب يمينًا وشمالًا فلا تجد مساغًا، فتذهب إلى الذي لُعن، فإن كان مستحقًا لها وإلا رجعت إلى قائلها، فيصير اللاعن كأنه لعن نفسه.

كذلك يجب على المسلم أن لا يلعن من لا يستحق، أما لعن المستحق فقد ورد في القرآن في أدلة كثيرة، كقوله تعالى: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران:٦١]، وقوله: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود:١٨]، وقوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [ص:٧٨]، ونحو ذلك، وكذلك الأحاديث الكثيرة، كقوله ﷺ: (لعن الله المحلِل والمحلَل له)، وقوله: (لعن الله آكل الربا وموكله)، وقوله: (لعن الله الراشي والمرتشي)، وما أشبه ذلك.

والإنسان قد يستعمل اللعن ويسهل عليه فيقع في هذا الوعيد: (لعن المؤمن كقتله) .

شرح عمدة الأحكام لابن جبرين · الجزء ٧١ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح عمدة الأحكام لابن جبرينج ٧١ · ص ١٦