تخطَّ إلى المحتوى

مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ» . فَهَذَا حَمْدٌ، وَهُوَ شُكْرٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَبَيَانُ أَنَّ حَمْدَهُ أَحَقُّ مَا قَالَهُ الْعَبْدُ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: «لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ» .

[تَحْقِيقُ تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِلَهِيَّةِ]

وَهَذَا تَحْقِيقٌ لِوَحْدَانِيَّتِهِ، لِتَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ، خَلْقًا وَقَدَرًا، وَبِدَايَةً وَنِهَايَةً، هُوَ الْمُعْطِي الْمَانِعُ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَلِتَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ، شَرْعًا وَأَمْرًا وَنَهْيًا، وَإِنَّ الْعِبَادَ وَإِنْ كَانُوا يُعْطَوْنَ جَدًّا مُلْكًا وَعَظَمَةً وَبَخْتًا وَرِيَاسَةً، فِي الظَّاهِرِ، أَوْ فِي الْبَاطِنِ، كَأَصْحَابِ الْمُكَاشَفَاتِ وَالتَّصَرُّفَاتِ الْخَارِقَةِ، فَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ، أَيْ لَا يُنْجِيهِ وَلَا يُخَلِّصُهُ، وَلِهَذَا قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ مِنْكَ، وَلَمْ يَقُلْ وَلَا يَنْفَعُهُ

شرح الطحاوية ت الأرناؤوط · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.