تخطَّ إلى المحتوى

[الْأَنْعَامِ: 53] . وَنَحْوَ ذَلِكَ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا زِيَادَةُ بَيَانٍ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[الِاسْتِطَاعَةُ تَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ وَقَبْلِهِ]

قَوْلُهُ: (وَالِاسْتِطَاعَةُ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الْفِعْلُ، مِنْ نَحْوِ التَّوْفِيقِ الَّذِي لَا يُوصَفُ الْمَخْلُوقُ بِهِ -[الْبَقَرَةِ: 286] .

ش: الِاسْتِطَاعَةُ وَالطَّاقَةُ وَالْقُدْرَةُ وَالْوُسْعُ، أَلْفَاظٌ مُتَقَارِبَةٌ. وَتَنْقَسِمُ الِاسْتِطَاعَةُ إِلَى قِسْمَيْنِ، كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُوَ الْوَسَطُ. وَقَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ: لَا تَكُونُ الْقُدْرَةُ إِلَّا قَبْلَ الْفِعْلِ. وَقَابَلَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ [فَقَالُوا لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ الْفِعْلِ.

وَالَّذِي قَالَهُ عَامَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ: أَنَّ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً هِيَ مَنَاطُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَهَذِهِ قَدْ تَكُونُ قَبْلَهُ، لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ، وَالْقُدْرَةُ الَّتِي بِهَا الْفِعْلُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُوجَدَ الْفِعْلُ بِقُدْرَةٍ مَعْدُومَةٍ.

وَأَمَّا الْقُدْرَةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الصِّحَّةِ وَالْوُسْعِ، وَالتَّمَكُّنِ وَسَلَامَةِ الْآلَاتِ - فَقَدْ تَتَقَدَّمُ الْأَفْعَالَ. وَهَذِهِ الْقُدْرَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

شرح الطحاوية ت الأرناؤوط · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.