تخطَّ إلى المحتوى

الْبَيْتِ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَإِنْ كَانَتْ حَقًّا مَالِيًّا فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ لِلَّهِ، وَالْأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ مَصَارِفُهَا، وَلِهَذَا وَجَبَتْ فِيهَا النِّيَّةُ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَفْعَلَهَا الْغَيْرُ بِلَا إِذْنِهِ، وَلَمْ تُطْلَبْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَحُقُوقُ الْعِبَادِ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا النِّيَّةُ، وَلَوْ أَدَّاهَا غَيْرُهُ عَنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ، وَيُطَالَبُ بِهَا الْكُفَّارُ. وَمَا يَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، كَالْكَفَّارَاتِ، هُوَ بِسَبَبٍ مِنَ الْعَبْدِ، وَفِيهَا مَعْنَى الْعُقُوبَةِ، وَلِهَذَا كَانَ التَّكْلِيفُ شَرْطًا فِي الزَّكَاةِ، فَلَا تَجِبُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ.

[الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ]

وَقَوْلُهُ: وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، مِنَ اللَّهِ تَعَالَى - تَقَدَّمَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ: وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التَّوْبَةِ: 51] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا - مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 78 - 79] الْآيَةَ [النِّسَاءِ: 78 - 79] .

فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِهِ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] ، قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78] : الْخِصْبُ وَالْجَدْبُ، وَالنَّصْرُ وَالْهَزِيمَةُ، كُلُّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: 79] : أَيْ:

شرح الطحاوية ت الأرناؤوط · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.