تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقاربه؛ فهو معتدي وقاطعٌ لرحمه، ومن دعا بطلب أمر فيه إضرار بالآخرين؛ فهو اعتداء، ومن دعا بما يخالف سنن الله الكونية؛ كمن يقول اللهم اجعلني طيرًا أو ملكًا أو نحو ذلك؛ فهو معتدي في الدعاء؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَا مِن دَاعٍ يَدعُو بِدعوةٍ لَيسَ فِيهَا اعتدَاءٌ وَلاَ قَطِيعةُ رَحمٍ إلاَّ أعطَاهُ اللهُ إحدَى ثَلاث: فإمَّا أن يَستَجِيبَ لَهُ دَعاءَهُ، وإمَّا أَن يَحُطَّ سَيئَةً، وإمَّا أَن يَرفَعَ لَهُ بِهَا دَرجةً)) (1) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

الأمر الرابع: أن لا يستبطئ الإجابة، لا يقول: دعوت ودعوت فلم يستجب لي! وعليه أن يكون حسن الظنِّ بالله ((أنَا عِندَ حُسن ظنِّ عَبدِي بِي، فَإن ذَكَرنِي فِي نَفسِه ذَكرتُهُ فِي نَفسِي، وإن ذَكَرنِي فِي مَلأ ذَكرتُهُ فِي ملأ خَيرٍ منهُم)) (2).

وقد نبَّه الصنف على أمرٍ: وهو أهمية الاستمرار على الدعاء ليلاً ونهارًا وسرًا وجهارًا، وإن لم يستجب لك، وإن حصل لك ما حصل، فلعل ذلك بسبب تقصيرك في جنب الله -جلَّ وعلا-، فاستمر على الدعاء، وإن الدعاء سهام الليل، سماه العلماء سهام الليل، فاستكثر من هذه السهام -يا عبد الله! - وتحرَّى الأوقات المناسبة كما بين الأذان والإقامة، وعند الليل، وعند السفر، وفي حال الصوم، وعند الإفطار، وعند السجود، و يوم الجمعة، وغير ذلك من الأوقات المناسبة والتي هي حرية بإجابة الدعاء بإذن الله -تبارك وتعالى-.

(1) رواه أحمد (3/ 18، رقم 11149)، وقال الألباني: حسن صحيح، صحيح الترغيب والترهيب: 1633.

(2) متفقٌ عليه؛ البخاري (6/ 2694، رقم 6970)، ومسلم (4/ 2061، رقم 2675).

شرح النصيحة الولدية · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح النصيحة الولديةص ١٤٨