تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشمس، فعليه دمٌ)؛ لأن من وقف بعرفة يوم عرفة وجب عليه الوقوف بها إلى غروب الشمس؛ ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف.

فإن دفع قبل الغروب فعليه دمٌ؛ لأن النبي ﷺ وقف حتى غربت الشمس كما في حديث جابر وعلي وأسامة رضي الله عنهم (١)، وقد قال عليه السلام: «خذوا عني مناسككم» (٢)، فإذا تركه لزمه دمٌ؛ لقول ابن عباس رضي الله عنه: «من ترك نسكًا فعليه دم» (٣)، ولأنه ركنٌ لم يأت به على الوجه المشروع فلزمه دمٌ كما لو أحرم من دون الميقات. (٤)

[١١٣٧/ ٨] مسألة: (وإن وافاها ليلًا فوقف بها فلا دم عليه)، [لقوله عليه] (٥) السلام: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جَمْعٍ فقد تم حجه» رواه أبو داود (٦)، ولأن من أدرك اللَّيل وحده لا يمكنه الوقوف نهارًا فلا يتعين عليه، ولا يجب عليه دم، ومن أدرك النهار أمكنه الوقوف إلى الليل فتعين عليه ولزمه دمٌ بتركه.

[١١٣٨/ ٩] مسألة: (ثم يدفع بعد غروب الشمس إلى مزدلفة، وعليه

(١) أما حديث جابر رضي الله عنه هو الطويل في الحج، سبق تخريجه في المسألة [١٠٠٨/ ١]، وحديث علي رضي الله عنه أخرجه أحمد في مسنده (٥٦٤) ١/ ٧٦ بنحوه، وحديث أسامة رضي الله عنه أخرجه البخاري في صحيحه (١٥٨٨) ٢/ ٦٠١، ومسلم في صحيحه (١٢٨٠) ٢/ ٩٣٥.

(٢) سبق تخريجه في المسألة [١١١٩/ ٥].

(٣) أخرجه مالك في موطئه ١/ ٤١٩، والبيهقي في سننه الكبرى من طريق مالك ٥/ ١٥٢، وصحح إسناده ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ١/ ٣٥٠.

(٤) ما قرره المصنف هو المذهب، والرواية الثانية: لا دم عليه، والرواية الثالثة: يلزم من دفع قبل الإمام دم ولو كان بعد المغرب، قال في الإنصاف ٩/ ١٧٢: «محل وجوب الدم إذا لم يعد إلى الموقف قبل الغروب وهذا الصحيح من المذهب». ينظر: الكافي ٢/ ٤٣٠، وشرح العمدة ٥/ ٢٤٠، والفروع ٦/ ٥٠، والإنصاف ٩/ ١٧١، وكشاف القناع ٦/ ٢٨٨.

(٥) هذه الزيادة ليست في نسخة المخطوط وقد أضفتها لمقتضى السياق لتمام العبارة.

(٦) سبق تخريجه في المسألة [١١٣٥/ ٦].

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٢ · ص ٤١٢