تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى عروة بن مضرِّس (١) رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت: يا رسول الله إني جئت من جَبَلي طيّء، كابدت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبلٍ إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال رسول الله ﷺ: من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا، فقد تم حجُّه، وقضى تَفَثَه»، هذا حديث صحيح رواه النسائي (٢). (٣)

(فمن حَصَل (٤) بعرفة في وقت الوقوف) قائمًا، أو قاعدًا، أو مجتازًا، أو نائمًا، أو غير عالمٍ بأنه عرفة، (فقد أدرك الحج)؛ للخبر، ومن فاته ذلك فاته الحج؛ لخبر جابر رضي الله عنه (٥)، وقوله عليه السلام: «الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جَمْعٍ فقد تم حجه» رواه أبو داود (٦). فدل على فواته بخروج ليلةِ جَمْعٍ.

[١١٣٦/ ٧] مسألة: (ومن وقف بعرفة نهارًا، ودفع قبل غروب

(١) عروة بن مضرس هو: ابن أوس بن حارثة بن لام الطائي، صحابي، كان من بيت الرئاسة في قومه وجده، كان سيد في قومه، ونزل الكوفة. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٠٦٧، ومعجم الصحابة ٢/ ٢٦٣، والإصابة ٤/ ٤٩٤.

(٢) سنن النسائي (٣٠٤٣) ٥/ ٢٦٤، كما أخرج الحديث أحمد في مسنده (١٦٢٥٣) ٤/ ١٥، وأبو داود في سننه (١٩٥٠) ٢/ ١٩٦، والترمذي في جامعه (٨٩١) ٣/ ٢٣٨، وابن ماجه في سننه (٣٠١٦) ٢/ ١٠٠٤، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وصححه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢٥٥، وابن حبان في صحيحه ٩/ ١٦١.

(٣) ما قرره المصنف هو الصحيح من المذهب، وعليه أكثر الحنابلة، وهو من المفردات، والقول الثاني في المذهب: أن الوقت من زوال الشمس حتى الغروب، وحكي هذا القول رواية. ينظر: الكافي ٢/ ٤٢٩، والفروع ٦/ ٤٩، والإنصاف ٩/ ١٦٧، وكشاف القناع ٦/ ٢٨٥.

(٤) حصل: أي بقي وثبت. ينظر: لسان العرب ١١/ ١٥٣.

(٥) وهو قوله: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع ..»، وقد سبق تخريجه في بداية المسألة.

(٦) سبق تخريجه في المسألة [١١٣٣/ ٦].

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٤١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٢ · ص ٤١١