تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[البقرة: ١٨٥]، وهذا مطلقٌ يتناول المتفرِّق والمتتابع، وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنكدر (١) قال: «بلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال: لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى ينقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيًا دينه؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم» (٢).

فصلٌ

(ويجوز له تأخير قضاء رمضان ما لم يأْتِ رمضانٌ آخر)؛ لأن عائشة رضي الله عنها قالت: «لقد كان يكون عليَّ الصيام من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان» متفقٌ عليه (٣).

[٩٢٨/ ١٢] مسألة: ولا يجوز تأخيره إلى رمضانٍ آخر (لغير عذر)؛ لأنه لو جاز لأخرته عائشة رضي الله عنها، ولأن تأخيرَه غيرَ مؤقتٍ إلحاقٌ له بالمندوبات فلم يجز.

(فإن فعل فأخره إلى رمضان لغير عذر فعليه القضاء، وإطعام مسكين لكل يوم)؛ لأن ذلك روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم (٤)،

(١) محمد بن المنكدر هو: أبو عبد الله ابن عبد الله بن الهدير القرشي (ت ١٣٠ هـ)، تابعي مشهور، أحد الأئمة الأعلام، ومن سادات القراء، كان غاية في الحفظ والإتقان والزهد، ولد سنة بضع وثلاثين. ينظر: التاريخ الكبير ١/ ٢١٩، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٢٥٣، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤١٧.

(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/ ٢٩٢، قال الدارقطني في سننه ٢/ ١٩٤: «إسناد حسن، إلا أنه مرسل، وقد وصله غير أبي بكر عن يحيى بن سليم، إلا أنه جعله عن موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر ولا يثبت متصلًا».

(٣) صحيح البخاري (١٨٤٩) ٢/ ٦٨٩، وصحيح مسلم (١١٤٦) ٢/ ٨٠٢.

(٤) أثر ابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنهم رواهما البخاري في صحيحه تعليقًا ٢/ ٦٨٨، ووصلهما ابن حجر في تغليق التعليق ٣/ ١٨٨، وأثر أبي هريرة رضي الله عنه صححه الدارقطني في سننه ٢/ ١٩٧.

وأما أثر ابن عمر رضي الله عنه الموافق لأثر ابن عباس وأبي هريرة فعزاه إليه في الكافي ٢/ ٢٥٢، ولم أعثر على من خرجه، إلا أن يكون المصنف عنى به المخرج عند الترمذي كما سيأتي في المسألة بعد الآتية، وفي سنن الدارقطني ٢/ ١٩٧ عن ابن عمر رضي الله عنه أن على من ترك قضاء صيام رمضان حتى أدركه رمضان الآخر أنه يطعم ولا يقضي.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٢ · ص ٢٢٧