[٨٣١/ ١١] مسألة: (ويستحب أن يقول عند دفعها: اللهم اجعلها مغنمًا، ولا تجعلها مغرمًا، ويستحب أن يقول الآخذ: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا)، وإنما استحب الدعاء له لقوله سبحانه: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وروى عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: «كان النبي ﷺ إذا أتاه قومٌ بصدقاتهم قال: اللهم صلِّ على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» متفقٌ عليه (١).
ولا يجب الدعاء؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر سعاتَه بذلك.
[٨٣٢/ ١٢] مسألة: (ولا يجوز نقلها إلى بلد تُقصَر إليه الصلاة)؛ لقول النبي ﷺ لمعاذ رضي الله عنه: «أعلمهم أن عليهم صدقةً تؤخذ من أغنيائهم فتردُّ في فقرائهم» (٢)، ولما روى أبو داود عن عمران بن حصين رضي الله عنه: «أن زيادًا أو بعض الأمراء بعثه على الصدقة، فلما رجع قال: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني، إنَّما أخذناها من حيث كنّا نأخذها على عهد رسول الله، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله عليه السلام» (٣)، ولأن نقلها عنهم يفضي إلى ضياع فقرائهم. (٤)
(فإن نقلها ربُّ المال ففيه روايتان:) إحداهما: لا يجزئه؛ لأنه حقٌّ واجبٌ لأصناف بلدٍ فلم يجز إعطاؤه لغيرهم كالوصية لأصناف بلدٍ.
(١) صحيح البخاري (١٤٢٦) ٢/ ٥٤٤، وصحيح مسلم (١٠٧٨) ٢/ ٧٥٦.
(٢) سبق تخريجه في بداية كتاب الزكاة.
(٣) سنن أبي داود (١٦٢٥) ٢/ ١١٥، كما أخرج الحديث (١٨١١) ابن ماجه في سننه (١٨١١) ١/ ٥٧٩، وصححه الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٣٥.
(٤) ما قرره المصنف من عدم جواز نقل الزكاة إلى بلد آخر هو المذهب، والرواية الثانية: يجوز نقلها إلى الثغر، والرواية الثالثة: يجوز النقل إلى الثغر وغيره مع رجحان الحاجة. ينظر: المغني ٢/ ٢٨٣، والفروع ٤/ ٢٦٢، والإنصاف ٧/ ١٧١، وكشاف القناع ٥/ ٩٦.