تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه (١)؛ لأن الزَّكاة عبادةٌ وحَقٌّ لله تعالى فلا يَحلِفُ عليها كالصَّلاة والحدِّ.

[٨٢٦/ ٦] مسألة: (والصبيُّ والمجنون يُخرج عنهما وليُّهما)؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن النبي ﷺ أنه قال: «من ولي يتيمًا له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» (٢)، قال الترمذي: «يرويه المثنى بن الصَبَّاح» (٣)، وإنما تأكله الصَّدقة بإخراج الولي إيّاها، وإنما يجوز له إخراجها إذا كانت واجبةً؛ لأنه ليس للوليِّ أن يتبرع بمال اليتيم، ولأنَّ من وجبت عليه زكاة العشر في زرعه وجب عليه ربع العشر في وَرِقِه كالبالغ، بخلاف الصلاة فإنها مختصةٌ بالبدن، وهنا بخلافه. (٤)

إذا تقرر هذا فإن الوليَّ يخرجها من مالهما؛ لأنَّها زكاةٌ واجبةٌ فوجب إخراجها كزكاة البالغ.

[٨٢٧/ ٧] مسألة: (ويستحب للإنسان تفرقة زكاته بنفسه)؛ لأن عثمان رضي الله عنه قال: «هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه ثم يزكي بقية ماله» (٥)، وأمر علي رضي الله عنه واجد الرِّكاز أن يتصدق بخمسه (٦)، ولأنه على

(١) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ٢٥٠.

(٢) سنن الدارقطني ٢/ ١٠٩، كما أخرج الحديث الترمذي في سننه (٦٤١) ٣/ ٣٢، وقال الترمذي: «وفي إسناده مقال؛ لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث»، ونقل ابن الجوزي في التحقيق ٢/ ٣٠ عن الإمام أحمد تضعيفه للحديث.

(٣) المثنى بن الصباح هو: أبو عبد الله اليماني الأبناوي (ت ١٤٩ هـ)، كان عابدًا، وقد ضعفه غير واحد من أهل العلم. ينظر: الضعفاء للعقيلي ٤/ ٢٤٩، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٣٣.

(٤) ما قرره المصنف من أن الصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما هو المذهب، الرواية الثانية: لا يلزمه الإخراج إن خاف أن يطالب بذلك كمن يخشى رجوع الساعي، ولكن يعلمه إذا بلغ وعقل. ينظر: المغني ٢/ ٢٥٦، والفروع ٤/ ٢٤٤، والإنصاف ٧/ ١٥١، وكشاف القناع ٥/ ٨٤.

(٥) أخرجه مالك في موطئه ١/ ٢٥٣، والشافعي في مسنده ص ٩٧ من طريق مالك، وصححه ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ١/ ٢٩٨.

(٦) سبق تخريجه في المسألة [٧٨٤/ ٢١].

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ٢ · ص ١٥٦