كان غيره أقوى منه، فأمر النبي ﷺ لأبي بكر بالصلاه يدل على استخلافه والله أعلم. (١)
[٤٧١/ ٢٤] مسألة: فإن استويا في القراءة فأولاهما أفقههما؛ للخبر، ولأن الفقه يحتاج إليه في الصلاة أشبه القراءة.
فإن استويا في القراءة والفقه فقال الخرقي: «إذا استويا في ذلك فأولاهما أكبرهما سِنًّا» (٢)؛ لحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكما، ولْيَؤمَّكما أكبرُكما» حديثٌ صحيحٌ (٣)، ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء.
وظاهر كلام أحمد: إذا استويا في القراءة والفقه فأولاهما أقدمهما هجرة (٤): وهو المهاجر من دار الكفّار إلى دار الإسلام؛ لخبر أبي مسعود رضي الله عنه. (٥)
فإن استويا فأكبرهما سنًا؛ لخبر أبي مسعود رضي الله عنه، ولخبر مالك بن الحويرث رضي الله عنه.
ويُرجَّح بتقدم الإسلام؛ لقوله: «أقدمهم سلمًا» (٦)، ولأنه إذا رجح بتقدم السن فبالإسلام أولى.
فإن استويا في ذلك قدم أشرفهما نسبًا، وأفضلهما في أنفسهما،
(١) سبق تقرير المذهب في المسألة التي قبله.
(٢) ينظر: توثيق قوله من المغني ٢/ ٧.
(٣) سبق تخريجه في بداية صلاة الجماعة.
(٤) ينظر: توثيق النقل من المغني ٢/ ٧.
(٥) ما قرره المصنف بخصوص تقديم الأسن في حال استواء القراءة والفقه هو المذهب. ينظر: الكافي ١/ ٤٢٤ ورجح تقديم الأقدم هجرة، والفروع ٣/ ٥، والإنصاف ٤/ ٣٤٠، وكشاف القناع ٣/ ١٨٧.
(٦) سبق تخريجه من حديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه في أول الباب.