الصلاة» (١).
واختُلِف عن أحمد رحمه الله في النَّفخ، قال في موضع: «هو عندي بمنزلة الكلام» (٢)، وعنه: أكرهه ولا أقول يقطع، ليس هو كلامًا (٣).
وحمل القاضي الرواية الأولى: على ما انتظم حرفين، والثانية: على ما إذا كان حرفًا واحدًا (٤)، قال شيخنا رحمه الله: «ودليل جوازه ما روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام رسول الله فذكر صلاة الكسوف إلى آخرها - إلى أن قال: - ثم نفخ في آخر سجوده فقال: أف أف (٥) (٦). (٧)
وأما البكاء الذي ينتظم حرفين، أو التَّأوه، أو الأَنين، أو الانتحاب (٨) فما كان مغلوبًا عليه لم يؤثر؛ لأنه مغلوب أشبه المكره،
(١) الإجماع ص ٣٧.
(٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبدالله ١/ ١٠٠.
(٣) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ١٢٢.
(٤) لم أجده فيما وقفت عليه من كتب القاضي أبي يعلى. ينظر: توثيقه من المغني ١/ ٣٩٤.
(٥) سنن أبي داود (١١٩٤) ١/ ٣١٠، وأصل الحديث في صحيح مسلم (٩١٠) ٢/ ٦٢٧.
(٦) المغني ١/ ٣٩٤.
(٧) ما قرره المصنف في قول القاضي في الرواية الأولى من أن النفخ إذا انتظم منه حرفان بطلت الصلاة هو المذهب. ينظر: المغني ١/ ٣٩٤، والفروع ٢/ ٢٨٧، والإنصاف ٤/ ٤٢، وكشاف القناع ٢/ ٤٨٠.
(٨) ما ذكره المصنف من الأشياء التي تصدر عن المصلي في حال حزنه أمور: البكاء: هو سيلان الدمع على الخد، والتأوه: وهو التوجع بقول آه آه، والأنين: وهو ارتفاع صوت المكروب ما لم يقبح، والانتحاب: هو أشد البكاء، ورفع الصوت به. ينظر: فقه اللغة ص ١٠١، ٢٠٨، ولسان العرب ١/ ٧٤٩، ١٣/ ٥٥١.