وعنه: أنه مخير (١)؛ لأن الجميع مروي، وكلاهما حسن، والأمر في ذلك واسعٌ. (٢)
[٣٢٨/ ٦] مسألة: (و) يُستَحب أن يجعل (نظره إلى موضع سجوده)؛ لأنه أخشع للمصلي، وأكف لنظره.
(ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك)، قال أحمد: «أما أنا فأذهب إلى ما رُوي عن عمر رضي الله عنه» (٣) يعني: ما رواه الأسود (٤) أنه صلى خلف عمر رضي الله عنه فسمعه كبر فقال: «سبحانك اللهم» الحديث إلى آخره (٥).
ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي ﷺ من الاستفتاح كان حسنًا، وإنما اختاره أحمد لأن عائشة وأبا سعيد رضي الله عنهما قالا: «كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال ذلك» (٦)، وعمل به عمر رضي الله عنه
(١) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ١٣٩.
(٢) ما قرره المصنف في الرواية الأولى هو المذهب، وعليه جمهور الحنابلة، قال في المبدع: «وهي أشهر الروايات»، والرواية الرابعة: يرسل يديه إلى جانبيه، والرواية الخامسة: يرسلهما في النفل دون الفرض. ينظر: الكافي ١/ ٢٨٤، والفروع ٢/ ١٦٨، والمبدع ١/ ٤٣٢، والإنصاف ٣/ ٤٢٢، وكشاف القناع ٢/ ٢٩٣.
(٣) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج ١/ ١٢٩.
(٤) الأسود هو: أبو عمرو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي (ت ٧٥ هـ)، تابعي، ثقة، أخذ القراءة عرضًا عن ابن مسعود رضي الله عنه، روى عن أبي بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم، وروى عنه ابنه عبد الرحمن، وأخوه عبد الرحمن، وابن أخته إبراهيم بن يزيد النخعي، وأبو إسحاق السبيعي وغيرهم. ينظر: التاريخ الكبير ١/ ٤٤٩، ومعرفة القراء ١/ ٥٠، وتهذيب التهذيب ١/ ٢٢٩.
(٥) رواه عبد الرزاق في مصنفه ٢/ ٧٥، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٢٠٨، وصححه الدارقطني في علله ٢/ ١٤١، والبيهقي في سننه الكبرى ٢/ ٣٤.
(٦) حديث عائشة رضي الله عنها أخرجه أبو داود في سننه (٧٧٦) ١/ ٢٠٦ وقال عنه: «بأنه ليس بالمشهور»، والترمذي في جامعه (٢٤٣) ٢/ ١١، وأشار الترمذي إلى ضعفه، وابن ماجه في سننه (٨٠٦) ١/ ٢٦٥، وصححه الحاكم في مستدركه ١/ ٣٦٠.
وأما حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فقد أخرجه أحمد في مسنده (١١٦٧٥) ٣/ ٦٩، وابن ماجه في سننه (٨٠٤) ١/ ٢٦٤، والنسائي في سننه (٨٩٩) ٢/ ١٣٢، والترمذي في جامعه (٢٤٢) ٢/ ١٠، وقال: «وفي الباب عن علي، وعائشة، وعبد الله بن مسعود، وجابر، وجبير بن مطعم، وابن عمر رضي الله عنهم قال أبو عيسى: «وحديث أبي سعيد أشهر حديثٍ في هذا الباب».
قلت: وتتبع الحفاظ من أهل العلم طرق الحديث ومنهم ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٣٩، وابن حجر في التلخيص ١/ ٢٢٩ وقالا: «وهذا - أي دعاء الاستفتاح - صحيح عن عمر رضي الله عنه، لا عن النبي ﷺ».