تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أثناء الصلاة، فأحرم بهم وبنى على صلاة خليفته وصار الإمام مأمومًا، فهل يصِحُّ؟ على وجهين:) أحدهما: يصِحُّ؛ لما روى سهل بن سعد رضي الله عنه (١) قال: «ذهب رسول الله ﷺ إلى بني عمرو بن عوف (٢) ليصلح بينهم، فحانت الصلاة فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة، فخَلَص حتى وقف في الصف، واستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي ﷺ فصلى ثم انصرف» متفقٌ عليه (٣).

والثاني: لا يصح؛ لأنه لا حاجة إليه، وفعل النبي ﷺ يحتمل أن يكون خاصًّا له؛ لأن أحدًا لا يساويه.

والأول أولى؛ لفعله ﷺ، والأصل أن يجوز لنا ما جاز له، إلا أن يقوم دليل تخصيص به، والأصل عدمه. (٤)

(١) سهل بن سعد هو: أبو العباس ابن مالك بن خالد الأنصاري الساعدي (ت ٩١ هـ)، صحابيٌّ، والده وأخوه سهيل صحابيان، وروى عن النبي ﷺ، وعاصم بن عدي، وعمرو بن عَبَسة وغيرهم، وروى عنه: ابنه العباس، وأبو حازم، والزهري وآخرون، قال الزهري: «مات النبي ﷺ وهو ابن خمس عشرة سنة وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة». ينظر: الاستيعاب ٢/ ٦٦٥، سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٢٣، الإصابة ٣/ ٢٠٠.

(٢) هو فخذ مشهور من الخزرج من الأنصار، ينتسب إليه عدد من الصحابة رضي الله عنهم، كانوا يسكنون قباء. ينظر: تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٦٤١.

(٣) صحيح البخاري (٦٥٢) ١/ ٢٤٢، صحيح مسلم (٤٢١) ١/ ٣١٦.

(٤) ما قرره المصنف في الوجه الأول من المسألة هو المذهب، قال في الإنصاف: «نص عليه»، وقيل عن الإمام رواية هي أنه يجوز للإمام الأعظم دون غيره. ينظر: المغني ١/ ٤٢١، والمبدع ١/ ٢٤٢، والإنصاف ٣/ ٣٨٤، وكشاف القناع ٢/ ٢٦٢.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ١ · ص ٣٩٨