تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إنما نهى النبي ﷺ عن الثوب المُصْمَت من الحرير (١) (٢).

والافتراش كاللبس؛ لأن في حديث حذيفة رضي الله عنه: «نهانا النبي ﷺ أن نلبَسَ الحرير والديباج، وأن نجلس عليه» رواه البخاري (٣). (٤)

[٢٧١/ ٢٤] مسألة: (فإن لبس الحرير) للقمل، أو (لِحِكَّةٍ، أو مرضٍ ينفعه لبسه جاز في إحدى الروايتين (٥)؛ لأن أنسًا رضي الله عنه روى أن عبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهما «شَكَوا القملَ إلى النبي ﷺ، فرخص لهما في قميص الحرير في غَزاة لهما»، وفي رواية: «شكيا إلى رسول الله ﷺ القملَ، فرخص لهما في قميص الحرير، ورأيتُه عليهما» متفقٌ عليه (٦)، وغير القمل الذي ينتفع فيه بلبس الحرير في معناه، فيقاس عليه.

والرواية الأخرى: لا يباح لبسه للمرض؛ لاحتمال أن تكون

(١) المصمت من الحرير: أي الصرف الذي ليس معه غيره، فإن نسج مع غيره فالحكم للأكثر ظهورًا. ينظر: شرح منظومة غذاء الألباب للسفاريني ٢/ ١٥٣.

(٢) أخرجه أحمد في مسنده (١٨٧٩) ١/ ٢١٨، وأبو داود في سننه (٤٠٥٥) ٤/ ٤٩، والحاكم في مستدركه ٤/ ٢١٢ وقال: «هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وحسنه ابن حجر في فتح الباري ١٠/ ٢٩٤.

(٣) صحيح البخاري (٥٤٩٩) ٥/ ٢١٩٥.

(٤) لا خلاف في المذهب فيما قرره المصنف، أن ما غالبه حرير لا يجوز لبسه، واعتبار الغلبة يكون إما بالظهور، أو الوزن، وهما وجهان في المذهب. ينظر: الفروع ٢/ ٦٦، والإنصاف ٣/ ٢٥٨، وكشاف القناع ٢/ ١٦٦.

(٥) في المطبوع من المقنع ص ٤٦ قوله: (وإِن لبس الحرير لمرض أو حكة في الجرب أو ألبسه الصَّبِيَّ فعلى روايتين)، وفي نسخ المقنع المخطوطة: (أوحكة أو في الحرب)، وكلام المصنف يتضمنه.

(٦) صحيح البخاري (٢٧٦٣) ٣/ ١٠٦٩، وصحيح مسلم (٢٠٧٦) ٣/ ١٦٦٥، وما ذكره المصنف في الرواية الأولى هي رواية مسلم، والثانية هي رواية البخاري.

شرح المقنع للبهاء المقدسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المقنع للبهاء المقدسيج ١ · ص ٣٦٦