تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرسل بين الاحتجاج وعدمه

كيف نعرف المرسل الذي يحتج به، والمرسل الذي لا يحتج به؟ يعرف هذا بجملة من القرائن: القرينة الأولى: أن يكون الذي أرسل من التابعين الكبار، وذكرنا أنه كلما تقدم طبقة فهو أقوى وأمتن وأدق وأحوط ممن روى بعد ذلك، فمن أدرك النبي عليه الصلاة والسلام زمناً ولم يره، هو أقوى من جهة الرواية ممن جاء بعده، ومن أدرك الخلفاء الراشدين الأربعة فإنه أيضاً أقوى إرسالاً ممن أدرك الثلاثة، ومن أدرك الثلاثة أقوى وأحوط ممن أدرك الاثنين، وهكذا ينزل في ذلك بحسب الطبقة. القرينة الثانية مما يعرف به صحة الإرسال: هو تعدد المخارج، فالمرسل قد يروى من وجه، ويروى من وجه آخر، أو يروى من ثلاثة أوجه أو أربعة، ولو اختلف في ذلك اللفظ، فتعدد المخارج قرينة على تعدد الطرق، ولكن في النظر في تحديد المخارج ينبغي لطالب العلم أن يتأمل، بأن يكون المرسلون للحديث أرسلوا الحديث من مخارج لا تلتقي بضعيف، وذلك أن يكون مثلاً مخرج الحديث ليس في بلد واحد، كأن يكون حديث مرسل بصري ويماني وحجازي وشامي ونحو ذلك، فيكون ثمة طرق متعددة في الغالب أنها لا تلتقي من جهة الشيوخ، بخلاف الذي يروى مثلاً من مدرسة واحدة، أو في بلد واحد وشيخهم واحد، فتجد مراسيل الكوفيين تتعدد، يرسل مثلاً علقمة، ويرسل إبراهيم، ويرسل أيضاً ممن حولهم مثلاً من أهل البصرة كالحسن و قتادة، هذه في الغالب تجد أن شيوخهم في ذلك يتقاربون، وكلما يتسع تتباعد مخارج الرواية؛ فإن هذا قرينة على تعدد الطرق، وأنها لم تلتقِ براوٍ ضعيف.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٨٤