فإذاً: يلزم من ذلك ابتداع، ويلزم من ذلك ظلم للناس إما في أبشارهم، وإما في دمائهم، وإما في أعراضهم، فعظم في ذلك لعظم الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.
المصنفات في التدليس
وصنف العلماء عليهم رحمة الله في أبواب التدليس مصنفات، منهم من صنف في ذكر المدلسين وأحوالهم، فصنف في ذلك الإمام النسائي رحمه الله، ومنهم من صنف في ذلك نظماً في ذكر المدلسين على اختلاف أنواعهم، فللعلماء جملة من المصنفات بين منظوم ومنثور، صنف في ذلك النسائي على ما تقدم، و السيوطي، وكذلك السخاوي، وكذلك أيضاً السبكي عليهم رحمة الله جميعاً، صنفوا في هذا الباب، في أبواب التدليس.
أنواع التدليس
النوع الأول قال: (الأول الإسقاط للشيخ وأن ينقل عمن فوقه بعن وأن)، يعني: أن الراوي أسقط شيخه الذي يحدث عنه؛ لأنه لو ذكره لم يحتج به لضعفه، ويروي عمن بعده بعن وأن، وإنما قال بعن وأن؛ لأنه لو قال: حدثنا وأخبرنا لكان كاذباً، والكذب في ذلك ترد به رواية الراوي في هذا الموضع وغيره، بخلاف المدلس، فإنه ترد روايته فيما دلس فيه، وتقبل فيما لم يدلس فيه؛ لأن ذلك تدليس وإخفاء متأول بخلاف الكذب الصريح.