تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوسائل والطرق المعينة على كشف التدليس

وثمة أيضاً أمر مهم في جانب التدليس، وهو أنه ينبغي لطالب العلم في أبواب التدليس أن يهتم بجملة من المسائل: أول هذه المسائل: أن يعرف نوع التدليس الذي يوصف به الراوي عند الوقوف عليه، ومعنى هذا أن الراوي من الرواة قد يوصف بأنه مدلس ووجد في الإسناد، فلا بد من معرفة نوع التدليس الذي وصف به، فربما يدلس عن شيخ بعينه لا يخرج عنه، وذلك كتدليس الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، فهو يدلس عن الأوزاعي وتدليسه عن غيره نادر أو معدوم، فإذا روى حديثاً عن غيره، فهو يختلف من جهة روايته وتدليسه عن الأوزاعي في هذا. كذلك أيضاً أن يعرف نوع التدليس، فربما يدلس بنوع لا يدلس به غيره، مثال ذلك: الحسن البصري وصف بالتدليس، ولكن التدليس الذي وصف به أنه يروي عن صحابة لم يدركهم، وهو تابعي، فهو يروي عن صحابة، لكن صحابة لم يدركهم. إذاً: إذا روى عن تابعي من التابعين وعنعن، فلا ترد روايته؛ لأننا عرفنا النوع الذي وقع فيه، ووصفه الأئمة به، ولهذا نرد عنعنة الحسن إذا حدث عن الصحابة فيمن لم يسمع منهم، ولا نرد عنعنته عن التابعين مطلقاً إلا إذا ثبت خلاف ذلك؛ لأن عنعنته إنما هي عن الصحابة ترد لا عن التابعين، ولهذا لا بد من معرفة النوع، فالعلماء في مصنفاتهم يجملون بوصف الراوي بالتدليس، وقلما يذكرون نوع تدليسه، فيقولون: فلان مدلس، ولا يذكرون نوع تدليسه، فعلى طالب العلم أن يمحص ذلك بالرجوع إلى الأصول، والأصول في هذا هي الكتب التي اعتنت بالحكم على الرواة من الكتب المتقدمة ككتب التاريخ، مثلاً لابن أبي خيثمة وكتب التاريخ لابن معين والتاريخ ليعقوب بن شيبة و ابن سفيان، وكذلك أيضاً التاريخ للبخاري، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وما جاء عن الإمام أحمد من الروايات وكذلك أيضاً في المسائل والعلل، وما جاء عن الدارقطني وعن أبي حاتم من كتب الجرح والتعديل والعلل، وغير ذلك من المصنفات الأصلية.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٩٨