تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأحاديث الضعيفة كما تقدم هي على مراتب: منها ما يدنو من الحسن، وهذا من مواضع الخلاف، وما كان من الحديث الضعيف وهو قريب من الحديث الحسن فهو أيضاً يشكل كما يشكل الحديث الصحيح القريب من الحديث الحسن بمعرفة المرتبة، مع أن الحديث الصحيح الذي في أدنى مراتب الصحة وأعلى مراتب الحسن يحتج به بخلاف الحديث الضعيف، فإنه مشكل في مسألة الاحتجاج إذا كان قريباً من الحديث الحسن. يقول: (فهو الضعيف وهو أقسامٌ كثر)، والضعيف هو ضد القوي، وإنما سمي ضعيفاً؛ لأنه لا يقوم بنفسه، فلا بد للحديث أن يقوم بنفسه أو أن يقوم بغيره، وهو الاعتضاد، وقد صنف العلماء عليهم رحمة الله في الأحاديث الضعيفة وجمعها حتى يحترز في ذلك، وصنف العلماء مصنفات في الرواة الضعفاء، وذلك كالضعفاء للبخاري، والضعفاء للنسائي، والضعفاء للعقيلي، وغيرها من المصنفات في هذا الباب. وثمة مظان للحديث الضعيف، كما أن ثمة مظاناً للحديث الصحيح.

مسالك استيعاب طالب العلم للحديث الصحيح والضعيف

وهناك شيء يتعلق بالحديث الضعيف، وهو عناية طالب العلم بالحديث الضعيف، هل يعتني به أو لا يعتني به؟ نقول: لا بد لطالب العالم أن يعتني بالبابين بالحديث الضعيف والحديث الصحيح، لكنه من جهة الابتداء يعرف الحديث الصحيح، فإذا استوعبه يأخذ الحديث الضعيف، والمسالك في ذلك على طريقين: الطريقة الأولى: أن يستوعب طالب العلم الحديث الصحيح منفرداً، ثم إذا انتهى منه استوعب بعد ذلك الحديث الضعيف. والطريقة الثانية: أن يعمد طالب العلم إلى كل مسألة من المسائل فيأخذ الصحيح والضعيف منها منفرداً، فيأتي إلى مسألة من المسائل كالطهارة، فيستوعب الأحاديث الصحيحة ثم يرجع بعد ذلك إلى معرفة الأحاديث الضعيفة، وهذه الطريقة الطريقة الثانية هي أدق، وهي أقرب إلى التحقيق، أن يعرف طالب العلم الحديث الصحيح والضعيف حتى يعرف حجج المخالفين، وهي أيسر كذلك على طالب العلم، وكذلك تعطيه ملكة في هذا.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٥٨