تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الأئمة عليهم رحمة الله يعتنون بمعرفة الحديث الضعيف حتى يعرفوا حجج الخصوم، ويعرفوا أيضاً مفاريد الرواة التي يشذون فيها، وأحاديثهم الضعيفة حتى لا تختلط بغيرها، ولهذا ربما يحفظون نسخ الضعفاء حتى لا تلتبس بمروياتهم؛ لأنهم كانوا يكتبون الأحاديث بالأسانيد من غير نقط، فربما رأوها فظنوا أن هذا الحديث حديث لفلان، فمثلاً: أبان وثابت ربما يستشكلون هذا وهذا في بعض الرسوم والخطوط، فيظنون أن هذا حديث فلان، وهذا ليس بحديثه؛ ولهذا الإمام أحمد رحمه الله جمع الحديث الصحيح والضعيف في كتابه المسند؛ لأنها أحاديث تدور بين الناس. وتارة يلزم طالب العلم بمعرفة الحديث الضعيف لا لذاته، ولكن ليبين لغيره ضعف حجته ليسلم من التعلق بالضعيف، ولهذا الإمام أحمد لما صنف كتابه المسند دفعه إلى ابنه عبد الله فقال: خذ هذا الكتاب وهذا المسند فعليه يدور الناس، يعني: من جهة الاحتجاج سواء داروا بصحة أو داروا بضعف، والإمام أحمد رحمه الله شرطه في كتابه المسند أن يجمع الحديث المشتهر عند الفقهاء، وربما لا يكون مشتهراً عند بعض المتأخرين، أو عند أوساط المتعلمين، لكنه مشتهر عندهم في ذلك الزمن، أو في أفواه الفقهاء؛ فأورده حتى يبين في ذلك؛ ولهذا يحكم على الأحاديث في كتابه المسند بالضعف في بعض المواضع، فيقول لابنه: اضرب عليه، أو هذا منكر، أو هذا شاذ.

شرح المنظومة البيقونية · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المنظومة البيقونيةص ٥٩