تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نثبت لله -سبحانه وتعالى- كلاما، أهل السنة خلفا وسلفا يثبتون لله -سبحانه وتعالى- الكلام، وأنه يتكلم كما يليق بجلاله -سبحانه وتعالى- ولا يقولون كما يقول المعتزلة: إن الكلام مخلوق، ولا كما يقول الأشاعرة: إنه معنى قائما في النفس لا، بل يثبتون الكلام حقيقة، وأنه يتكلم حقيقة، لكن بكلام يليق بجلاله -سبحانه وتعالى-.

ومسألة -يعني- خلق أفعال العباد، هذه بدع الجبرية والقدرية، الجبرية يقولون: إن العباد مجبرون -يعني- على أفعالهم، وإنهم -يعني- كالسعفة في مهب الريح، وكالورقة في الهواء، ليس لهم -يعني- إرادة ولا مشيئة، هذا قول المجبرة، وهذا غير صحيح، والقدرية يقولون: بأن العباد يخلفون أفعالهم، وهذا غير صحيح، ولكن أهل السنة خلفا وسلفا يقولون: إن العباد فاعلين لأفعالهم حقيقة، وإنه بها يحصل الثواب والعقاب، وإن كانت هي داخلة تحت مشيئة الله وقدرته وخلقه للعباد ولأفعالهم، لكن الأفعال تنسب للعباد حقيقة، وبها يحصل الثواب والعقاب.

فأهل السنة يأخذون من كل فرقة من المجبرة والقدرية، يأخذون منهم ما صح من قولهم، فقول مثلا المجبرة بأن العباد ليس لهم المشيئة لله -سبحانه وتعالى-، هذا صحيح، وأن الله خلق الكون كله بما فيه العباد، هذا صحيح، يؤخذ منهم هذا، وقول القدرية مثلا: إن العباد يخلقون إن ما أضيف إليهم .. إن العباد يخلقون ... إن الأفعال هي فعل العباد حقيقة، هذا صحيح، فما عند هؤلاء من أدلة وما عند هؤلاء من أدلة يجمعان ويقال: إن العباد الأفعال تنسب إليهم حقيقة، وأنهم هم الفاعلون لها حقيقة، وأنه يحصل لها الثواب والعقاب، وإن كانت داخلة تحت مشيئة الله -سبحانه وتعالى-.

أما القدرية الذين يقولون مثلا بأن العباد يخلقون أفعالهم، ولهذا جاء وصف القدرية بأنهم مجوس هذه الأمة؛ لأنهم كأنهم أثبتوا خالقا غير الله -سبحانه وتعالى-، فكما أن

شرح المحلى على الورقات · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح المحلى على الورقاتص ٢٢٢