تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَنَابَةٍ فَلَمَّا خَرَجَ رَأَى لُمْعَةً عَلَى مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ فَعَصَرَ شَعْرَهُ عَلَيْهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ.

وَلِأَنَّهُ مَا زَالَ يَتَنَقَّلُ فِي مَوَاضِعِ التَّطْهِيرِ فَأَشْبَهَ انْتِقَالَهُ إِلَى مَحَلٍّ مُتَّصِلٍ. وَإِنِ اغْتَمَسَ الْجُنُبُ فِي مَاءٍ يَسِيرٍ بِنِيَّةِ الطَّهَارَةِ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا وَلَمْ يَرْتَفِعْ حَدَثُهُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ، وَهَلْ يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا بِانْفِصَالِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ أَوْ بِمُلَاقَاةِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَنْسَبُهُمَا بِكَلَامِهِ الْأَوَّلُ، وَصَارَ هُنَا مُسْتَعْمَلًا قَبْلَ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْبَدَنِ بِخِلَافِ مَا إِذَا اغْتَسَلَ لَا يَصِيرُ حَتَّى يَنْفَصِلَ، كَمَا أَنَّ الْمَاءَ إِذَا وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَةِ لَمْ يَنْجُسْ حَتَّى يَنْفَصِلَ، وَإِذَا وَرَدَتْ عَلَى قَلِيلِهِ نَجَّسَتْهُ، وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الِاغْتِسَالَ حَتَّى انْغَمَسَ كَانَ كَمَنْ صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَتَرْتَفِعُ الْجَنَابَةُ وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا فِي وَجْهٍ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا عَنْ أَوَّلِ جُزْءٍ مُنْفَصِلٍ. وَإِذَا غَمَسَ الْمُتَوَضِّئُ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَلَمْ يَنْوِ غَسْلَهَا فِيهِ لَمْ يَصِرْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٧٥