تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَّهُ كَالْكَثِيرِ، وَالثَّانِي فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّائِحَةِ وَغَيْرِهَا، وَالثَّالِثُ الْعَفْوُ عَنْهُ مُطْلَقًا وَهُوَ أَصَحُّ.

فَصْلٌ:

فَأَمَّا إِنْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يُمْكِنُ صَوْنُهُ عَنْهُ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ كَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِالطُّحْلُبِ وَوَرَقِ الْأَشْجَارِ الْمُنْجَابَةِ فِيهِ وَمَا يَحْمِلُهُ الْمَدُّ مِنَ الْغُثَاءِ وَمَا يَنْبُتُ فِيهِ وَكَذَلِكَ إِنْ تَغَيَّرَ بِطُولِ مُكْثِهِ وَكَذَلِكَ مَا تَغَيَّرَ بِمَجَارِيهِ كَالْقَارِ وَالنِّفْطِ لِأَنَّ هَذَا التَّغَيُّرَ لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ ابْتِدَاءً، فَأَشْبَهَ التَّغَيُّرَ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَاءَ حَتَّى لَوْ طُرِحَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَمْدًا سَلَبَتْهُ التَّطْهِيرَ إِلَّا الْمِلْحُ الْمُنْعَقِدُ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ مَاءٌ فَهُوَ كَذَوْبِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَفِي التُّرَابِ وَجْهَانِ لِكَوْنِهِ طَهُورًا فِي الْجُمْلَةِ.

وَإِنْ تَغَيَّرَ بِطَاهِرٍ لَا يُخَالِطُهُ كَالْخَشَئبِ وَالْأَدْهَانِ وَقِطَعِ الْكَافُورِ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى طَهُورِيَّتِهِ فِي أَشْهَرِ الْوَجْهَيْنِ وَلَا أَثَرَ لِمَا غَيَّرَ الْمَاءَ فِي مَحَلِّ التَّطْهِيرِ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى بَدَنِ الْمُغْتَسِلِ زَعْفَرَانٌ أَوْ سِدْرٌ أَوْ خِطْمِيٌّ فَتَغَيَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِغَسْلِ الْمُحْرِمِ وَغَسْلِ ابْنَتِهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَمَرَ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَلِأَنَّ هَذَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٧٢