تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ. فَأَمَّا التَّرْتِيبُ عَنِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ: يَجِبُ فِيهِ التَّرْتِيبُ هُنَا اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ، «وَلِأَنَّ عَمَّارًا لَمَّا تَمَعَّكَ لَمْ يُؤْمَرْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: (إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الْأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ)» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَفِي لَفْظٍ («ثُمَّ مَسَحَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبَتِهَا ثُمَّ بِهِمَا وَجْهَهُ») رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.

[مَسْأَلَةٌ شروط التيمم]

مَسْأَلَةٌ:

" وَلَهُ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ:

أَحَدُهَا: الْعَجْزُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لِعَدَمِهِ أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ لِمَرَضٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ أَوْ خَوْفِ الْعَطَشِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ رَفِيقِهِ أَوْ خَوْفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فِي طَلَبِهِ أَوْ إِعْوَازِهِ إِلَّا بِثَمَنٍ كَثِيرٍ ".

فِي هَذَا الْكَلَامِ فُصُولٌ:

أَحَدُهَا: أَنَّ التَّيَمُّمَ إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ، إِمَّا لِعَدَمِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَإِمَّا لِضَرَرٍ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: 6]، فَذَكَرَ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ الْعَادِمَ، فَهُمَا أَغْلَبُ الْأَعْذَارِ وَأُلْحِقَ الْمُسَافِرُ وَالْمَحْبُوسُ فِي مِصْرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّنْ عَدِمَ الْمَاءَ، وَالْمَرِيضَ مِثْلَ الْمَجْدُورِ وَالْمَجْرُوحِ مِمَّنْ يَتَضَرَّرُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ، وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ يَخَافُ الْبَرْدَ، وَأَمَّا مَنْ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ لَكِنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِهِ إِلَّا بِضَرَرٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ، كَمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ سَبُعٌ أَوْ حَرِيقٌ أَوْ فُسَّاقٌ فَقَدْ أُلْحِقَ بِالْمَرِيضِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٤٢٢