تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلْمَاءِ وَإِنَّمَا يَخَافُ الضَّرَرَ، وَرُبَّمَا أُلْحِقَ بِالْعَادِمِ لِأَنَّهُ لَا يَخَافُ الضَّرَرَ بِنَفْسِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِنَّمَا يَخَافُ التَّضَرُّرَ فِي تَحْصِيلِهِ، فَصَارَ كَالْعَادِمِ عَنْ تَحْصِيلِهِ لَا عَنِ اسْتِعْمَالِهِ، وَهَذَا أَحْسَنُ، فَأَمَّا مَنْ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ وَهُوَ وَاجِدٌ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ، سَوَاءٌ خَشِيَ فَوْتَ الْوَقْتِ لِلصَّلَاةِ أَوْ لَمْ يَخْشَهُ إِذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ، وَلِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ هُوَ الْوَقْتُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُهَا بِشُرُوطِهَا، إِلَّا الْجَنَازَةَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ؛ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَعَلَ ذَلِكَ، وَجَاءَ الْإِذْنُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا، رَوَاهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ.

وَلِأَنَّهُ تَيَمُّمٌ لِمَا يَكْثُرُ وَيُخَافُ فَوْتُهُ غَالِبًا فَأَشْبَهَ رَدَّ الْمُسْلِمِ (عَلَيْهِ) كَمَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي جُهَيْمٍ، وَحَدِيثِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ. وَالْأُخْرَى لَا يَتَيَمَّمُ لَهَا كَغَيْرِهَا وَهِيَ الْمَنْصُورَةُ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٤٢٣