تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ» ". وَقَالَ: " «فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ» " وَقَالَ: " «مَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِأَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ» ". فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ مِنَ الْكَلَامِ مَا يُوَافِقُ نَظْمُهُ نَظْمَ الْقُرْآنِ إِذَا لَمْ يُقْصَدُ بِهِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَإِنْ بَلَغَ آيَةً كَقَوْلِ الْآكِلِ وَالْمُتَوَضِّئِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَوْلِ الشَّاكِرِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقَوْلِ الْمُسْتَغْفِرِ: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا﴾ [الأعراف: 23] الْآيَةَ.

لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ الْقُرْآنُ وَيُقْصَدُ بِهِ غَيْرُهُ وَإِنِ اتَّفَقَتْ أَلْفَاظُهَا، وَمَتَى كَانَ شَيْئًا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْقُرْآنُ عَنْ غَيْرِهِ فَقَدْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ بِكُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا قُرْآنًا، وَقِيلَ: يَجُوزُ إِذَا قُصِدَ بِهِ مَعْنَى عَيْنِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَى الرُّومِ فِي رِسَالَةٍ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا﴾ [آل عمران: 64] الْآيَةَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهَا التَّبْلِيغَ لَا الْقِرَاءَةَ وَالتِّلَاوَةَ.

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَمَّا الْعُبُورُ فِيهِ فَلَا بَأْسَ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «لَا أُحِلُّ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٨٨