تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لَقَدْ كُنْتُ اغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ. وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ. وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كَالْمَرْأَةِ، فَإِذَا كَانَ الشَّعْرُ خَفِيفًا، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ سِدْرٌ رَقِيقٌ، كَفَاهُ أَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَيَعْصُرَ فِي أَثَرِ كُلِّ صَبَّةٍ بِحَيْثُ يَرَى أَنْ قَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إِلَى بَاطِنِ الشَّعْرِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيفًا مُحْكَمًا أَوْ عَلَيْهِ سِدْرٌ ثَخِينٌ أَوْ حَشْوٌ يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ أَزَالَ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْحَيْضُ فَهَلْ نَقْضُ الشَّعْرِ فِيهِ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ؛ لِمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ أَنَّهُ قَالَ: " تَنْقُضُهُ " وَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِيهِ، وَالسِّيَاقُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ لَكِنْ فِيهِ ذِكْرُ السِّدْرِ، وَالسِّدْرُ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ مَعَ نَقْضٍ. وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِذَلِكَ بِأَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ عَائِشَةَ لَمَّا أَخْبَرَتْ أَنَّهَا حَائِضٌ فَقَالَ: " انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَفِي لَفْظٍ " «انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي» ". وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إِذَا اغْتَسَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ حَيْضِهَا نَقَضَتْ شَعْرَهَا نَقْضًا وَغَسَلَتْهُ بِالْخِطْمِيِّ وَالْأُشْنَانِ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهَا صَبًّا وَغَسَلَتْهُ» رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينٍ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٧٤