تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وُصُولَ الطَّهُورِ إِلَى مَحَلِّهِ بِدُونِهِ مِثْلَ بَاطِنِ الشُّعُورِ الْكَثِيفَةِ، وَإِنْ وَصَلَ الطَّهُورُ بِدُونِهَا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ يُدَلِّكُ» ". وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ غُسْلِ الْحَيْضِ، قَالَ: " تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَهَا فَتَطْهُرُ، فَتُحْسِنُ الطَّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتُدَلِّكُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطْهُرُ بِهَا " قَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ تَطْهُرِينَ بِهَا " فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: تَتَّبِعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ: " تَأْخُذُ مَاءً فَتَطْهُرُ فَتُحْسِنُ الطَّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتُدَلِّكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُئُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.

وَلِأَنَّ بِالتَّدْلِيكِ يَحْصُلُ الْإِنْقَاءُ وَيُتَيَقَّنُ التَّعْمِيمُ الْوَاجِبُ، فَشُرِعَ، كَتَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ، وَلَا يَجِبِ الدَّلْكُ وَإِمْرَارُ الْيَدِ فِي الْغُسْلِ بِخِلَافِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْوُضُوءِ؛ لِقَوْلِهِ: فِي حَدِيثِ أَمِّ سَلَمَةَ: " «إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ» ". وَكَذَلِكَ ذَكَرَ " لَا سِيَّمَا " إِفَاضَةَ الْمَاءِ عَلَى سَائِرِ الْجَسَدِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّلْكَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّعْرِ لِأَنَّهُ بِهِ يَحْصُلُ وُصُولُ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ.

وَقَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: تَذَاكَرْنَا غُسْلَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ٣٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ٣٦٨