تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ: " ذَكَاتُهَا دِبَاغُهَا» " وَهَذَا قَبْلَ وَفَاتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ، فَلَوْ كَانَ رُخْصَةً أُخْرَى بَعْدَ النَّهْيِ لَزِمَ النَّسْخُ مَرَّتَيْنِ، وَقِيلَ: الْإِهَابُ اسْمٌ لِلْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ رُخْصَةٌ وَلَا عَادَةُ النَّاسِ الِانْتِفَاعُ بِهِ.

فَصْلٌ:

وَإِذَا قُلْنَا بِتَطْهِيرِ الدِّبَاغِ فَهَلْ يَكُونُ كَالْحَيَاةِ أَوْ كَالذَّكَاةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالْحَيَاةِ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ الصِّحَّةَ عَلَى الْجِلْدِ وَيُصْلِحُهُ لِلِانْتِفَاعِ كَالْحَيَاةِ، فَعَلَى هَذَا يُطَهَّرُ جِلْدُ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْحَيَاةِ كَالْهِرِّ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ وَكَذَلِكَ جِلْدُ مَا سِوَى الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فِي رِوَايَةٍ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَالذَّكَاةِ فَلَا يُطَهَّرُ إِلَّا مَا تُطَهِّرُهُ الذَّكَاةُ وَهَذَا أَصَحُّ كَمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ: دِبَاغُهَا ذَكَاتُهَا، وَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " «أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ١٢٥