تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُعْفَى، وَأَمَّا الَّذِي لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ، فَكَالْبَوْلِ، وَالْغَائِطِ، وَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «تَنَزَّهُوا عَنِ الْبَوْلِ فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ» " وَقَوْلِهِ: («إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ») وَلِأَنَّ هَذِهِ نَجَاسَاتٌ مُغَلَّظَةٌ فِي أَنْفُسِهَا وَلَا يَعُمُّ الِابْتِلَاءُ بِهَا وَلَيْسَ فِي نَجَاسَتِهَا اخْتِلَافٌ، فَلَا وَجْهَ لِلْعَفْوِ عَنْهَا مَعَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيهَا لَا أَثَرَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

فَصْلٌ: فِي بَيَانِ النَّجَاسَاتِ وَهِيَ إِمَّا حَيَوَانٌ، أَوْ جَمَادٌ، أَمَّا الْحَيَوَانُ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَمَا تَحَلَّلَ مِنْ ظَاهِرِهِ مِثْلُ رِيقِهِ وَدَمْعِهِ وَعَرَقِهِ فَهُوَ مِثْلُهُ، وَأَمَّا رَوْثُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ وَبَوْلُهُ فَهُوَ نَجِسٌ بِكُلِّ حَالٍ، إِلَّا مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً، فَإِنَّ رَوْثَهُ وَبَوْلَهُ وَجَمِيعُ رُطُوبَاتِهِ طَاهِرَةٌ، وَكَذَلِكَ لَبَنُ غَيْرِ الْمَأْكُولِ كَالْحُمُرِ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ لِلتَّدَاوِي وَلَا غَيْرِهِ، سَوَاءٌ قُلْنَا بِطَهَارَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ لَا، إِلَّا لَبَنُ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ.

وَأَمَّا الشَّعْرُ: فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ مُطْلَقًا، وَالْقَيْءُ نَجِسٌ لِأَنَّ «النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَاءَ فَتَوَضَّأَ» وَسَوَاءٌ أُرِيدَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارةص ١٠٨