تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هُوَ فَوْقَ الثَّوْبِ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا» " فِي الْمُحْرِمِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ جَعْلَ الطِّيبِ فِي فِرَاشِهِ تَقْرِيبٌ لَهُ إِلَيْهِ.

وَكُلُّ مَا حَرُمَ لُبْسُهُ حَرُمَ الْجُلُوسُ مِنَ الْحَرِيرِ وَالنَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُقْصَدُ إِهَانَتُهُ. وَلِأَنَّ جَعْلَ الطِّيبِ فِي الْفِرَاشِ أَبْلَغُ فِي اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى الْبَدَنِ.

ثُمَّ إِنْ كَانَ الطِّيبُ فِي الْوَجْهِ الْأَعْلَى مِنَ الْفِرَاشِ فَهُوَ طِيبٌ؛ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهُ بِثِيَابِهِ كَمُبَاشَرَتِهِ بِنَفْسِهِ.

وَإِنْ كَانَ فِي الْوَجْهِ التَّحْتَانِيِّ. . . .

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطِّيبِ حَائِلٌ فَقَالَ الْقَاضِي: فِي الْمُجَرَّدِ إِنْ كَانَ صَفِيقًا يَمْنَعُ الْمُبَاشَرَةَ وَالرَّائِحَةَ جَمِيعًا لَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا يَمْنَعُ الْمُبَاشَرَةَ دُونَ الرَّائِحَةِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ. فَأَمَّا الثَّوْبُ الَّذِي عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِحَائِلٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إِنْ كَانَ الْحَائِلُ يَمْنَعُ وُصُولَ رِيحِ الطِّيبِ إِلَيْهِ زَالَ الْمَنْعُ وَإِيجَابُ الْفِدْيَةِ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي الثَّوْبِ الْفَوْقَانِيِّ كَمَا قُلْنَا فِي النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ. وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ اشْتِمَامَ الطِّيبِ عِنْدَنَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٨٤