تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَاسْتِعْمَالِهِ، فَإِذَا كَانَ رَائِحَةُ الطِّيبِ تَصِلُ إِلَيْهِ وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ.

وَإِنْ كَانَ الطِّيبُ فِي حَوَاشِي الْفِرَاشِ وَلَيْسَ تَحْتَهُ فَإِنْ كَانَ يَشُمُّ الرَّائِحَةَ. . . .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِالطِّيبِ وَالْمُضَمَّخِ بِهِ، وَالْمُبَخَّرِ بِهِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ» " وَفِي لَفْظٍ: " «وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ» ".

وَلِأَنَّ الْمَصْبُوغَ وَالْمُبَخَّرَ يَكُونُ لَهُمَا رِيحٌ كَالْمُضَمَّخِ.

فَإِنْ ذَهَبَتْ رَائِحَةُ الْمَصْبُوغِ بِالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ وَبَقِيَ لَوْنُ الصَّبْغِ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِذَا انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا لَوْنُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا عُلِمَ أَنَّ الرَّائِحَةَ قَدْ ذَهَبَتْ وَلَا بِالتَّمَضُّخِ بِطِيبٍ ذَهَبَتْ رَائِحَتُهُ وَبَقِيَ لَوْنُهُ كَمَاءِ الْوَرْدِ الْمُنْقَطِعِ، وَالْمِسْكِ الَّذِي اسْتَحَالَ. وَسَوَاءٌ كَانَ انْقِطَاعُ الرِّيحِ لِتَقَادُمِ عَهْدِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ قَدْ صُبِغَ بِشَرَابٍ أَوْ سِدْرٍ أَوْ إِذْخِرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ، فَأَمَّا إِنِ انْقَطَعَتِ الرَّائِحَةُ لِيُبْسِهِ فَإِذَا رُشَّ بِالْمَاءِ أَوْ تَرَطَّبَ، فَاحَ الطِّيبُ، فَإِنَّهُ طِيبٌ تَلْزَمُ الْفِدْيَةُ بِهِ يَابِسًا كَانَ أَوْ رَطْبًا، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ الَّذِي قَدِ انْقَطَعَتْ رَائِحَتُهُ.

فَأَمَّا الْمَصْبُوغُ بِمَاءِ الْفَوَاكِهِ الَّتِي يُشَمُّ رِيحُهَا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ شَمِّ أَصْلِهِ، هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٨٥