تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي حَجِّ مَنْ لَا حَجَّ لَهُ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، بِخِلَافِ الْمُفْسِدِ، فَإِنَّهُ فِي حَجٍّ تَامٍّ، لِأَنَّهُ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ لَكِنْ هُوَ فَاسِدٌ. وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ انْقِسَامُ الْعَمَلِ إِلَى صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ. أَمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَجِّ مَنْ لَيْسَ فِي حَجٍّ، فَهَذَا مُمْتَنِعٌ؛ وَلِهَذَا قُلْنَا: إِذَا فَاتَهُ الْحَجُّ لَمْ يَفْعَلْ مَا يَخْتَصُّ بِالْحَجِّ مِنَ الْمَوَاقِفِ وَالرَّمْيِ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ مَا اشْتَرَكَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ مِنَ الطَّوَافِ وَالْحَلْقِ.

وَأَيْضًا: قَوْلُهُ: " مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ قَبْلَ ذَلِكَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا ".

وَأَيْضًا: فَمَا رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «مَنْ لَمْ يُدْرِكْ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» " رَوَاهُ النَّجَّادُ.

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا مِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ، فَهُوَ أَعْلَمُ التَّابِعِينَ بِالْمَنَاسِكِ، وَهَذَا الْمُرْسَلُ مَعَهُ أَقْوَالُ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلُ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ يُوجِبُ كَوْنَهُ حُجَّةً وِفَاقًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦٥٩