تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَيَذْكُرُونَ اللَّهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ بِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمُوا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: " «أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَلَمْ يَجِئْ تَوْقِيتٌ فِي حَدِيثٍ إِلَّا حَدِيثِ أَسْمَاءَ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ الْهِرُّ مَوْلَاهَا: " «أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا، فَارْتَحَلْنَا، وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنَتَاهُ مَا أَرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فَهَذِهِ أَسْمَاءُ: قَدْ رَوَتِ الرُّخْصَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَتْهَا مُؤَقَّتَةً بِمَغِيبِ الْقَمَرِ إِذْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي رَوَتِ الرُّخْصَةَ وَلَيْسَ فِي الْبَابِ شَيْءٌ مُؤَقَّتٌ أَبْلَغَ مِنْ هَذَا. وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ لَا تَكَادُ تَبْلُغُ هَذَا الْوَقْتَ. وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لَا يُخَالِفُهُ، فَإِنَّ سِتَّةَ أَمْيَالٍ: تُقْطَعُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سَاعَاتٍ بِكَثِيرٍ، بَلْ فِي قَرِيبٍ مِنْ سَاعَتَيْنِ، فَإِذَا قَامَتْ بَعْدَ مَغِيبِ الْقَمَرِ: أَدْرَكَتِ الْفَجْرَ بِمَكَّةَ إِدْرَاكًا حَسَنًا وَأَمَّا طَوَافُهَا: ...

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦١٨