تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَيْضًا: مَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ إِجْمَاعِ النَّاسِ حَيْثُ قَالَ: لَيْسَ أَمْرُهُ عِنْدِي كَعَرَفَةَ، وَلَا أَرَى النَّاسَ جَعَلُوهَا كَذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ سَوَّى بَيْنَهُمَا، مَعَ مَعْرِفَتِهِ لِمَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى.

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ الْمَوْقِفَ بِجَمْعٍ".

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " الْحَجُّ عَرَفَاتٍ، وَالْعُمْرَةُ لَا يُجَاوَزُ بِهَا الْبَيْتُ، وَمَنْ لَمْ يَحِلَّ عِنْدَ الْبَيْتِ فَلَا عُمْرَةَ لَهُ".

الثَّالِثَةُ: أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهَا وَالْمَبِيتُ فَعَلَيْهِ دَمٌ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَغَيْرِهِ.

وَيَحْتَمِلُ كَلَامُهُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي طَالِبٍ إِذَا تَرَكَهَا لِعُذْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَخَرَّجَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِيمَنْ لَمْ يَمُرَّ بِهَا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أَوْ أَفَاضَ مِنْهَا أَوَّلَ اللَّيْلِ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; تَخْرِيجًا مِنْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَبِيتِ بِمِنًى ; لِأَنَّ الْمَبِيتَ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُقْصَدُ لِلْوُقُوفِ فِي غَدَاتِهَا، وَذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَمَا يُقْصَدُ لَهُ أَوْلَى.

وَهَذَا التَّخْرِيجُ فَاسِدٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، بَاطِلٌ فِي الشَّرِيعَةِ ; فَإِنَّ بَيْنَ الْوُقُوفِ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦١٠