تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ نَسِيَ نَفَقَتَهُ بِمِنًى؟ قَالَ: إِنْ كَانَ قَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ نَسِيَ نَفَقَتَهُ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ ذَهَبَ، وَلَا يَرْجِعُ قَدْ وَقَفَ: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: 62] وَهُمْ مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ يَرْجِعُ فَيَأْخُذُ نَفَقَتَهُ، وَيَرْجِعُ إِلَى عَرَفَةَ، فَيَقِفُ بِهَا، وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ، فَهَذَا يَرْجِعُ فَيَقِفُ.

(فَصْلٌ)

وَلَوْ وَقَفَ قَبْلَ الزَّوَالِ ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ الزَّوَالِ: فَقَدْ أَحْسَنَ. وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى عَرَفَةَ لِيُصَلِّيَ بِهَا وَيَخْطُبَ. . .، وَإِنْ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَالِ ثُمَّ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنْ عَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَوَقَفَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ احْتِمَالًا بِأَنَّ عَلَيْهِ دَمًا مُطْلَقًا، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إِذَا دَفَعَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ يَعُودَ، أَوْ لَا يَعُودَ، مَعَ ذِكْرِ التَّفْرِقَةِ عَنِ الْحَسَنِ.

وَذَكَرَ الْقَاضِي - فِي خِلَافِهِ - أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ إِذَا عَادَ مُطْلَقًا، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، عَنِ الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٦٠٦