تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ نَقَلَ الْأَثْرَمُ، وَابْنُ مَنْصُورٍ.

وَالثَّانِيَةُ: يُجْزِئُهُ فِي الْجُمْلَةِ، قَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْحَكَمِ وَقَدْ سَأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ يَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ، أَوِ الصَّدَرِ، وَهُوَ جُنُبٌ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ قُلْتُ: إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ: يَعُودُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَعَلَيْهِ هَدْيٌ، قَالَ: هَذَا شَدِيدٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا إِنْ كَانَ جُنُبًا، أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ نَاسِيًا، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَهْوَ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَعَادَ الطَّوَافَ.

وَفِي لَفْظٍ: إِذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَهُوَ نَاسٍ لِطَهَارَتِهِ حَتَّى يَرْجِعَ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يَطُوفَ وَهُوَ طَاهِرٌ. وَإِنْ وَطِئَ فَحَجُّهُ مَاضٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

فَقَدْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إِنْ كَانَ نَاسِيًا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إِذَا ذَكَرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهِ النِّسْيَانُ أَهْرَقَ دَمًا وَأَجْزَأَهُ.

قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ إِذَا تَعَمَّدَ فَطَافَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ لَا يُجْزِئُهُ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي النِّسْيَانِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالنِّسْيَانِ.

وَالْآخَرُ: لَا يُجْزِئُهُ مِثْلُ الصَّلَاةِ.

وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ فِي الطَّوَافِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ إِذَا طَافَ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ أَنَّ الطَّوَافَ يُجْزِئُ عَنْهُ إِذَا كَانَ نَاسِيًا، فَإِذَا وَطِئَ بَعْدَ الطَّوَافِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ.

وَالْآخَرُ: لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَكُونَ طَاهِرًا، فَعَلَى هَذَا يَرْجِعُ مِنْ أَيِّ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٥٨٧