تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصَّيْدِ ثُمَّ إِنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي شِرَاءِ هَدْيٍ، أَوْ شِرَاءِ صَدَقَةٍ، حِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْهَدْيِ وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَجْعَلَ الْمِثْلَ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِنَ النَّعَمِ﴾ [المائدة: 95] بَيَانٌ لِجِنْسِ الْمِثْلِ كَقَوْلِهِمْ: بَابٌ مِنْ حَدِيدٍ وَثَوْبُ خَزٍّ، وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمِثْلُ مِنَ النَّعِمِ، وَلَوْ كَانَ الْمِثْلُ هُوَ الْقِيمَةَ وَالنَّعَمُ مَصْرَفٌ لَهَا لَقِيلَ: جَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ فِي النَّعَمِ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ: الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ صَرْفِهَا فِي الْهَدْيِ وَالصَّدَقَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُرِيدَ بِالْمِثْلِ: الْهَدْيُ بِاعْتِبَارِ مُسَاوَاتِهِ لِلْمَقْتُولِ فِي الْقِيمَةِ: فَإِنَّ الْهَدْيَ وَالْقِيمَةَ مِثْلٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: 95] بِالْخَفْضِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَجَزَاءٌ مِثْلُ الْمَقْتُولِ مِنَ النَّعَمِ وَمِنَ الْكَفَّارَةِ، فَإِنَّهُمَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ سَوَاءٌ. فَلَمَّا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ تَرْفَعُ كَفَّارَةً: عُلِمَ أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جَزَاءٍ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْمِثْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ وَذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمِثْلُ الْقِيمَةَ وَلَا مَا اشْتُرِيَ بِالْقِيمَةِ.

الْخَامِسُ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ فِي جَزَاءِ الْمِثْلِ: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ تَقْوِيمَ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْهَدْيِ وَالصَّدَقَةِ وَاحِدٌ. فَلَمَّا خَصَّ ذَوَيِ الْعَدْلِ بِالْجَزَاءِ دُونَ الْكَفَّارَةِ: عُلِمَ أَنَّهُ الْمِثْلُ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَالْآيَةُ تَقْتَضِي الْإِيجَابَ الْجَزَاءِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ وَذَلِكَ يَعُمُّ مَا لَهُ نَظِيرٌ، وَمَا لَا نَظِيرَ لَهُ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْقِيمَةِ.

قُلْنَا يَقْتَضِي إِيجَابَ جَزَاءِ الْمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ إِنْ أَمْكَنَهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ مَشْرُوطٌ بِالْإِمْكَانِ بِدَلِيلِ مَنْ يُوجِبُ الْقِيمَةَ إِنَّمَا يَصْرِفُهَا فِي النَّعَمِ إِذَا

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٨٢