تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْإِعْرَابِ وَقُرِئَ (فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ) بِالْإِضَافَةِ، وَالْمَعْنَى فَعَطَاءُ مِثْلِ الْمَقْتُولِ، فَالْجَزَاءُ عَلَى هَذَا مَصْدَرٌ، أَوْ اسْمُ مَصْدَرٍ أُضِيفَ إِلَى مَفْعُولِهِ وَضُمِّنَ مَعْنَى الْإِعْطَاءِ وَالْإِخْرَاجِ وَالْإِيتَاءِ، وَمِثْلُ هَذَا: الْقِرَاءَتَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: 184] وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا حَيْثُ جَعَلَ الْفِدْيَةَ نَفْسَ الطَّعَامِ وَجَعَلَ الْجَزَاءَ: إِعْطَاءَ الْمِثْلِ.

وَالْمُرَادُ بِالْمِثْلِ: مَا مِثَالُ الصَّيْدِ مِنْ جِهَةِ الْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُه أَزْيَدَ مِنْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ، أَوْ أَنْقَصَ؛ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ.

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَمِنْ وُجُوهٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ مِثْلَ الْمَقْتُولِ، وَالْمِثْلُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِ مِثْلِهِ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمِثْلَ حَيَوَانٌ، وَلِهَذَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَمْوَالِ: ذَوَاتُ الْأَمْثَالِ، وَذَوَاتُ الْقِيَمِ، وَهَذَا الشَّيْءُ يَضْمَنُهُ بِمِثْلِهِ، وَهَذَا يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْعِبَارَاتِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِهِمْ، وَقِيمَةُ الْمُتْلَفِ لَا يُسَمَّى مِثْلًا.

الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ الْمِثْلَ مِنَ النَّعَمِ: احْتِرَازًا مِنْ إِخْرَاجِ الْمِثْلِ مِنْ نَوْعِ الْمَقْتُولِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَطْلَقَ الْمِثْلَ لَفُهِمَ مِنْهُ أَنْ يُخْرَجَ عَنِ الضَّبُعِ ضَبُعٌ، وَعَنِ الظَّبْيِ ظَبْيٌ. وَلَوْ كَانَ الْمِثْلُ هُوَ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ: لَكَانَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّةِ الْقَاتِلِ قِيمَةَ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٨١