تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمْكَنَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا فَتَكُونُ الْقِيمَةُ لَا تَصْلُحُ لِشِرَاءِ هَدْيٍ: هُوَ بِمَثَابَةِ عَدَمِ النَّظِيرِ فِي الْخِلْقَةِ.

وَأَمَّا السُّنَّةُ: وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ أَحْمَدُ: فَمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الضَّبُعِ يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ كَبْشًا وَجَعَلَهُ مِنَ الصَّيْدِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ.

وَأَمَّا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ: فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَفِي حِمَارِ الْوَحْشِ، وَبَقَرَةِ الْأُيَّلِ وَالثَّيْتَلِ وَالْوَعْلِ: بِبَقَرَةٍ وَفِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ، وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ، وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ، وَإِنَّمَا حَكَمُوا بِذَلِكَ لِمُمَاثَلَتِهِ فِي الْخِلْقَةِ لَا عَلَى جِهَةِ الْقِيمَةِ؛ لِوُجُوهٍ؛ أَحَدُهَا: أَنَّ ذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي قِصَصِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي بَعْضُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

الثَّانِي: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْقَضَايَا تَعَدَّدَتْ فِي أَمْكِنَةٍ وَأَزْمِنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ قِيمَتَهُ لَاخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ وَالْبِقَاعِ. فَلَمَّا قَضَوْا بِهِ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوا الْقِيمَةَ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْبَدَنَةَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنَ النَّعَامَةِ وَالْبَقَرَةَ أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ حِمَارِ الْوَحْشِ، وَالْكَبْشَ أَكْثَرُ قِيمَةً، كَمَا شَهِدَ بِهِ عُرْفُ النَّاسِ.

الرَّابِعُ: أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةً ... .

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢٨٣