تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُظَاهِرُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ; لِأَنَّ الظِّهَارَ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْعَقْدِ، حَتَّى تَكُونَ الْكَفَّارَةُ مُصْلِحَةً لِلْعَقْدِ، وَلَيْسَتْ كَلَامًا مِنْ جِنْسِ الرَّفَثِ فَلَيْسَتْ مِثْلَ النِّكَاحِ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى، وَإِنَّمَا هِيَ عِتْقٌ أَوْ إِطْعَامٌ أَوْ صِيَامٌ يُحَلِّلُ يَمِينًا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَهَا لِرَفْعِ حُكْمِ الْيَمِينِ تَحْلِيلًا أَوْ تَكْفِيرًا، كَمَا أَنَّ مَقْصُودَ شِرَاءِ الْجَارِيَةِ مِلْكُ الرَّقَبَةِ، وَلِهَذَا قَدْ تُؤَثِّرُ فِي حِلِّ الْفَرْجِ وَقَدْ لَا تُؤَثِّرُ، كَمَا لَوْ وَطِئَ ثُمَّ زَالَ النِّكَاحُ بِمَوْتِ الْمَرْأَةِ أَوْ طَلَاقِهَا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّكْفِيرُ، كَمَا أَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ قَدْ يُؤَثِّرُ فِي حِلِّ الْفَرْجِ، وَقَدْ لَا يُؤَثِّرُ.

(فَصْلٌ)

فَأَمَّا إِذَا خَطَبَ الْمُحْرِمُ امْرَأَةً لِنَفْسِهِ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْحِلِّ أَوْ خَطَبَهَا لِرَجُلٍ حَلَالٍ، أَوْ خُطِبَتِ الْمُحْرِمَةُ لِمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ الْحِلِّ فَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: تُكْرَهُ الْخِطْبَةُ وَلَا تَحْرُمُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَوْضِعٍ: لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطِبَ وَلَا يَشْهَدَ، وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْجَمِيعِ نَهْيًا وَاحِدًا وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَمُوجِبُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ، وَلَيْسَ لَنَا مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ، بَلْ رُوِيَ مَا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ فَعَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: " لَا يَصْلُحُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ٢ · ص ٢١٦