تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَذَكَرَهَا، كَمَا ذَكَرَهَا لَمَّا أَمَرَ بِإِتْمَامِهَا وَبِالسَّعْيِ فِيهَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ - ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158] وَكَذَلِكَ أَمَرَ خَلِيلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِدُعَاءِ النَّاسِ إِلَى الْحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: 27]- إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28] وَالِاخْتِصَاصُ بِأَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ هُوَ لِلْحَجِّ فَقَطْ دُونَ الْعُمْرَةِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْعُمْرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ حَسَنَةً مُسْتَحَبَّةً لِأَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا ذَكَرَ مَعَانِيَ الْإِسْلَامِ قَالَ: " «وَحَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» " وَقَالَ فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ: " «الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» "، وَلَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ - وَسَأَلَهُ ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ - إِلَى أَنْ قَالَ: " «وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا "؟ قَالَ: "صَدَقَ "، ثُمَّ وَلَّى، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ» ". وَلَوْ كَانَتِ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً لَأَنْكَرَ قَوْلَهُ: لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَمْ يَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ - مَعَ تَرْكِ أَحَدِ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ. وَلِأَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا حَجَّ حَجَّةَ الْوَدَاعِ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّهُ - تَعَالَى - وَكُلٌّ قَدْ جَاءَ يُؤَدِّي

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٩٠