تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلِيٍّ -: إِذَا أَحْرَمَ فِي مِصْرِهِ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُلَبِّيَ. وَفِي لَفْظٍ: يُلَبِّي الرَّجُلُ إِذَا وَارَى الْجُدْرَانُ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَلَا يُعْجِبُنِي مِنَ الْمِصْرِ.

وَحَمَلَ أَصْحَابُنَا قَوْلَهُ: عَلَى إِظْهَارِ التَّلْبِيَةِ وَإِعْلَانِهَا. وَعِبَارَةُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ: لَا يُسْتَحَبُّ إِظْهَارُهَا، وَرُبَّمَا قَالُوا: لَا يُشْرَعُ ذَلِكَ، كَمَا قَالُوا: لَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ; إِمَّا فِي الْكَرَاهَةِ، أَوْ فِي أَنَّ الْأَوْلَى تَرَكُهُ، وَذَلِكَ لِمَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُلَبِّي بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَمَجْنُونٌ، لَيْسَتِ التَّلْبِيَةُ فِي الْبُيُوتِ، وَإِنَّمَا التَّلْبِيَةُ إِذَا بَرَزْتَ ". وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي: بِأَنَّ التَّلْبِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ، وَإِخْفَاءُ التَّطَوُّعِ أَوْلَى مِنْ إِظْهَارِهِ لِمَنْ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُكْرَهْ ذَلِكَ فِي الصَّحْرَاءِ وَفِي أَمْصَارِ الْحَرَمِ؛ لِوُجُودِ الشُّرَكَاءِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقِيمَ فِي مِصْرٍ لَيْسَ بِمُسَافِرٍ وَلَا مُتَوَجِّهٍ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّلْبِيَةُ إِجَابَةُ الدَّاعِي، وَإِنَّمَا يُجِيبُهُ إِذَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ. فَإِذَا فَارَقَ الْبُيُوتَ شَرَعَ فِي السَّفَرِ

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحج · الجزء ١ · الصفحة ٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الحجج ١ · ص ٦١٣